10 . محمّدٌ ، عن أحمدَ ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن حمزةَ بن الطيّار ، أنّه عَرَضَ
على أبي عبد الله ( عليه السلام ) بعضَ خُطب أبيه ، حتّى إذا بلَغ موضعاً منها ، قال له : " كُفَّ واسْكُتْ " ثمَّ
شرح
وشاع ذلك الاستعمال ، فإحصاء الحديث عبارة عن العلم بجميع أحواله متناً وسنداً
وانتهاءً إلى المأخذ الشرعي ، فما لم يكن من الأحاديث معلوماً له بأحواله - متناً ؛
للاشتباه في ألفاظه ومعانيه ، وفي بقائه ومنسوخيّته ، أو سنداً حيث لا يعرف كيفيّة
سنده ، أو انتهاءً حيث لا يعلم أنّ المنتهي إليه من المآخذ الشرعيّة - تركُ ( 1 ) روايته
خير من روايته ؛ لأنّه إذا لم يَرْوِهِ رَجَعَ الناس فيه إلى من عنده العلم به ، فيأخذونه على
ما هو عليه ، وإذا رواه يرجع إليه كثير من الجَهَلَة والمسامحين في أمر الدين ، ويبقى
كثير على الضلال وإن بالغَ في التحرّز عن التصرّف وفي الإسناد إلى الناقلين وإلى
المأخذ المنتهي إليه ، ولم يزدد ( 2 ) على النقل ولم يدّعِ حقّيّته . ( 3 )
وقوله : ( عرض على أبي عبد الله ( عليه السلام ) بعض خطب أبيه ) .
عَرْض الكتاب والخطبة : إظهاره على من يُعرض عليه ، سواء كان لتصحيح لفظه ،
أو فهم معناه ، أو إظهار ما فهمه ؛ ليختبر عن صحّته وفساده .
وقوله : ( كُفَّ واسكت ) عند بلوغه موضعاً من المواضع أمر بالكفّ عن عرض
الخطبة بأن لا يقرأها ، وبالسكوت عن التكلّم ؛ لداعية إلى إفادة ما أفاده ، وشدّة
اهتمام به ، أو لفهمه ممّا في الخطبة في هذا الموضع ما لم يكن صواباً ، فأمره بالكفّ
عن العرْض ، والسكوت عن بيان ما فهمه ، وأفاد أنّ المواضع المشكلة التي لا
تعلمون كُفّواً عن حملها على معنىً ، ورُدُّوا الأمر فيها إلى أئمّة الهدى ، أو لكونه في
معرض بيان ما فهمه ، فأمره بالإعراض عنه والسكوت ، وأفاد ما أفاد . ( 4 )
هامش
1 . كلمة " ترك " مبتدأ ، وكلمة " خير " خبره ، والجملة خبرٌ لقوله : " فما لم يكن " .
2 . قوله : " لم يزدد " عطف على " بالغ " وكذا " لم يدّع " أي : وإن لم يزدد ولم يدّع .
3 . في " م " : " حقيقته " .
4 . في " خ ، م " : " ما أفاده " .