وَجِلاً داعِياً مُشفِقاً ، مُقبِلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مُسْتَوْحِشاً من أوثق إخوانه ،
فشدَّ اللهُ من هذا أركانَه ، وأعطاه يومَ القيامة أمانَه " .
* وحدَّثني به محمّدُ بن محمود أبو عبد الله القزوينيّ ، عن عدَّة من أصحابنا منهم جعفر
بن محمّد الصيقل بقزوين ، عن أحمد بن عيسى العَلَوِيّ ، عن عَبّاد بن صُهَيب البصريّ ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
6 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، قال : سمعتُ
أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إنَّ رُواةَ الكتاب كثيرٌ ، وإنَّ رعاتَه قليلٌ ، وكم من مُسْتَنْصِح للحديث
شرح
( وَجِلا ) : خائفاً من سوء عقابه ( داعياً ) : طالباً منه سبحانه التوفيق للاهتداء بالهدى
والثَبات على الإيمان والتقوى ونيل السعادة الأبديّة ومغفرته وعفوه ( مشفقاً ) من
الانتهاء إلى الضلال والشقاء وسوء العاقبة ( مقبلا على شأنه ) وإصلاح حاله حذراً ممّا
يشفق منه ( عارفاً بأهل زمانه ) فلا ينخدع ( مستوحشاً من أوثق إخوانه ) لما يعرفه
من أهل زمانه .
وبعد ما ذكر حال هذا الصنف وفعلَه بيّن ما يترتّب عليه وقال : ( فشدّ الله من هذا
أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه ) أي أصلح حالَه في الدنيا بإفاضة المعرفة وإكمال
العقل وتمكّنه من إعمال العلم والعمل على وفقه ، وحاله في الآخرة بإعطاء الأمان ،
فجزاه الله على طباق ما كان يطلب العلم له من حسن الحال في الدنيا والآخرة .
ولمّا كان المطلوب للصنفين الأوّلين الدنيا لا غير ، ذكر مُجازاتَهم ( 1 ) بضدّ مطلوبهما
في الدنيا ، وسكت عن حالهما في الآخرة ؛ حيث لم تكن ( 2 ) من مطالبهما .
ولمّا كان الصنف الثالث مطلوبُه الدنيا والآخرة ، ذكر مُجازاتَه على وفق
مطلوبه فيهما .
قوله : ( إنّ رواة الكتاب كثير ، وإنّ رُعاته قليل ) .
أراد برُواة الكتاب رواةَ القرآن ، قراءةً كان أو تفسيراً ، وبرُعاته مَن يتفكّر فيه ،
هامش
1 . كذا في النسخ ، والأولى : " مجازاتهما " .
2 . في " ت " : " لم يكن " .