تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وَجِلاً داعِياً مُشفِقاً ، مُقبِلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مُسْتَوْحِشاً من أوثق إخوانه ، فشدَّ اللهُ من هذا أركانَه ، وأعطاه يومَ القيامة أمانَه " . * وحدَّثني به محمّدُ بن محمود أبو عبد الله القزوينيّ ، عن عدَّة من أصحابنا منهم جعفر بن محمّد الصيقل بقزوين ، عن أحمد بن عيسى العَلَوِيّ ، عن عَبّاد بن صُهَيب البصريّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . 6 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إنَّ رُواةَ الكتاب كثيرٌ ، وإنَّ رعاتَه قليلٌ ، وكم من مُسْتَنْصِح للحديث
شرح
( وَجِلا ) : خائفاً من سوء عقابه ( داعياً ) : طالباً منه سبحانه التوفيق للاهتداء بالهدى والثَبات على الإيمان والتقوى ونيل السعادة الأبديّة ومغفرته وعفوه ( مشفقاً ) من الانتهاء إلى الضلال والشقاء وسوء العاقبة ( مقبلا على شأنه ) وإصلاح حاله حذراً ممّا يشفق منه ( عارفاً بأهل زمانه ) فلا ينخدع ( مستوحشاً من أوثق إخوانه ) لما يعرفه من أهل زمانه . وبعد ما ذكر حال هذا الصنف وفعلَه بيّن ما يترتّب عليه وقال : ( فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه ) أي أصلح حالَه في الدنيا بإفاضة المعرفة وإكمال العقل وتمكّنه من إعمال العلم والعمل على وفقه ، وحاله في الآخرة بإعطاء الأمان ، فجزاه الله على طباق ما كان يطلب العلم له من حسن الحال في الدنيا والآخرة . ولمّا كان المطلوب للصنفين الأوّلين الدنيا لا غير ، ذكر مُجازاتَهم ( 1 ) بضدّ مطلوبهما في الدنيا ، وسكت عن حالهما في الآخرة ؛ حيث لم تكن ( 2 ) من مطالبهما . ولمّا كان الصنف الثالث مطلوبُه الدنيا والآخرة ، ذكر مُجازاتَه على وفق مطلوبه فيهما . قوله : ( إنّ رواة الكتاب كثير ، وإنّ رُعاته قليل ) . أراد برُواة الكتاب رواةَ القرآن ، قراءةً كان أو تفسيراً ، وبرُعاته مَن يتفكّر فيه ،
هامش
1 . كذا في النسخ ، والأولى : " مجازاتهما " . 2 . في " ت " : " لم يكن " .