شرح
مقوّياً له ، كان له بحصوله ما أراده من الفقاهة وقوّة العقل ، وذلك بخلاف الصنفين
الآخرين ؛ فإنّهما لم يزيدا ( 1 ) بطلب العلم إلاّ ما طلباه له من الجهل والمِراء والاستطالة
والخَتْل ، ولقد عبّر عنهما بصاحب الجهل وصاحب الاستطالة والختل .
و " الكآبة " - بفتح الكاف - : انكسار النفس من شدّة الحزن والهمّ .
و " الحزن " : الهمّ ( 2 ) ووجع القلب على فوات الفائت أو عدم حصول متوقّع
الحصول .
قوله : ( قد تحنّك في برنسه وقام الليل في حندسه ) .
" التحنّك " : إدارة العمامة تحت الحنك ، أو المراد به الانقياد والمتابعة .
و " البرنس " - بالباء الموحّدة المضمومة والراء المهملة الساكنة والنون
المضمومة والسين المهملة - : قلنسوة طويلة كان يلبسها النُسّاك والعُبّاد في صدر
الإسلام . كذا ذكر الجوهري . ( 3 )
و " الحندس " - بالحاء المهملة المكسورة والنون الساكنة والدال المكسورة
والسين المهملتين - : الليل المظلِم ، أو ظلمةُ الليل ، والمعنى كونه متحنّكاً متهيّئاً
للاشتغال بالعبادة عند لبس البرنس ، وكأنّه كان ممّا يُلبس عند الفراغ من الاشتغال
بالمكاسب ( 4 ) والمعاملات الدنيويّة وترك معاشرة الناس ، وفي الخلوات ، أو منقاداً
للأوامر والنواهي الشرعيّة في الخلوات ، وكونه مشتغلا بالعبادة في ليلته المظلمة ، أو
في ظلمة ليله .
وقوله : ( يعمل ويخشى ) أي يعمل بما كلّف به ، ويخشى الله مع كونه
عاملا ، ويخاف أن لا يكون عمله على خلوص يليق بعبادته ، أو أن لا يديمه له
هامش
1 . في " خ ، ل " : " لم يريدا " .
2 . في حاشية " م " : تذكر الحزن إمّا من قبيل عطف الخاصّ على العامّ ، أو السبب على المسبّب .
3 . الصحاح ، ج 3 ، ص 908 ( برنس ) .
4 . في " خ " : " في المكاسب " .