2 . وبهذا الإسناد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " قال عيسى بن مريم - على نبيّنا وآله
وعليه السلام - : ويلٌ للعلماء السوء كيف تَلظّى عليهم النّارُ " .
3 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن
ابن أبي عمير ، عن جَميل بن دَرّاج قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إذا بلغت النفسُ هاهنا
- وأشار بيده إلى حلقه - لم يَكُنْ للعالم توبةٌ ، ثمَّ قرأ : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ
يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَة ) " .
شرح
ثمّ الجاهل والعالم ( 1 ) في كلامه ( عليه السلام ) يحتمل الجاهل على الإطلاق الذي لا يقال له :
" العالم " أصلا ، والعالمَ على الإطلاق الذي لا يطلق عليه " الجاهل " أصلا . ويحتمل
الجاهل والعالم الإضافيين ، فالأمر شديد على كلّ عالم بالنسبة إلى من هو جاهل
بالنظر إليه .
قوله : ( ويل للعلماء السوء ) .
يقال : ساء سوءاً ، ورجلُ سَوْء ورجلُ السَوْء بفتح السين والإضافة . ويقال : علماء
السوء بالإضافة فإنّ من يظهر منه السُوء كأنّه لا يعرف إلاّ السوء ، فأُضيف الصفة إلى
السوء معرفةً كالضاربِ الرجلِ ، أو غيرَ معرفة . ثمّ لمّا أراد التعبير عن الصفة
المضافة إلى معمولها وتعريفها ، قال : العلماء السوء ، وليس السوء في مثل هذا
الموضع صفةً بل مضاف إليه ، لكنّ الإضافة هنا في معنى التوصيف ، أي المضاف
موصوف بما أُضيف إليه ، والمشتقّ منه محمول على المضاف كما قيل في رجل
سَوْء وامرأةِ سوء .
وقوله : ( كيف تلظّى ) أي تلهّب وتشتعل وتمدّ لهبها ( عليهم النار ) .
قوله : ( إذا بلغت النفس هاهنا وأشار بيده إلى حلقه ) .
المراد ببلوغ النفس إلى الحلقِ قطع تعلّقها عن الأعضاء ، والانتهاء في قطع التعلّق
هامش
1 . في حاشية " ت ، م " : يحتمل حمل العالم على كامل العلم ، أعني العالم بالأُصول والفروع من العلوم الدينية على
ما ينبغي ، وبالجاهل خلافه ؛ أو كون المراد بالعالم من يعدّ عالماً عرفاً ومن له تلك المرتبة ، وبالجاهل خلافه ( منه
سلّمه الله تعالى ) .