تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
وجوه الناس إليه ، فليتبوّأ ( 1 ) مقعدَه من النار ) . المباهاة : مفاعلة من البهاء ، ومعناها المُغالَبة في الحُسن ، أي فيما يعدّ من المحاسن والمَفاخر . والمُماراة : المجادَلَة والمنازعة . والمراد أنّ من طلب العلم لتحصيل الرئاسة . ومن وجوهها التي تناسب طلبَ العلم المفاخرةَ وادّعاءَ الغلبة به ، وذلك مع العلماء لا يصل إلى النزاع والجدال ؛ حيث لا يمارون ؛ لعلمهم بقبحه فيسلم له المفاخرة وادّعاء الغلبة ، ومع الجهّال المتلبّسين بلباسهم يورث النزاع والجدال ، وإذا كانت الرئاسة مطلوبةً له يماري ويجادل ليظهر غلبته عليهم . ومنها صَرْف وجوه الناس إليه من العالم الربّاني ، فيحصل له الرئاسة بمراجعة الناس إليه فيما ينبغي المراجعة فيه إلى من هو أهل للرئاسة ، ولا ينتقل الذهن إلى وجه آخَرَ من الرئاسة يناسب طلبَ العلم ولا يؤول إلى ما ذكر . وقوله : " فليتبوّأ مقعده من النار " أي فلينزل مكانه ومقرّه من النار ، أو فليتّخذ مقرّه ومكانه من النار . وقوله : ( إنّ الرئاسة لا تصلح إلاّ لأهلها ) دليل لما قبله ، وأهل الرئاسة مَن أوجب الله على عباده المراجعةَ إليه ، والأخذَ عنه ، والتسليمَ لأمره ، وتحمّلَها بالنسبة إليهم من التكاليف الشاقّة ، حيث لا يريدونها ؛ لما عرفوه بعقولهم الكاملة ومعارفهم الربّانيّة من الفضل في تركها وعدم إرادتها ، فهم يفعلون فعل الرؤساء في زيّ الفقراء ،
هامش
1 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " فليتبوّأ . . . " قال ابن أثير فيه : " تكرّرت هذه اللفظة في الحديث ، والمعنى : ليَنْزِلْ مَنزِلَه من النار . يقال : بَوَّأه الله مَنْزِلا ، أي أسكنَه إيّاه ، وتبوّأ منزلا ، أي اتّخذه " انتهى [ النهاية ، ج 1 ، ص 159 ] وهذا نحو ما تقدّم يقتضي زيادة عذاب هذا العالم عن غيره ممّن ليس بعالم . وحاصل معناه أنّه قد اتّخذ النار منزلا ومستوى ينزل به ويستقرّ ، كمن كان على ثقة ويقين واطمئنان بمنزل اتّخذه وهيّأه ليكون به يستقرّ عن الحركة في السعي والمشقّة ، وهذا يستقرّ عن الحركة والسعي في غير الشقاء والعذاب .