باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه
1 . عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن
حَفص بن غياث ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال : " يا حفصُ ، يُغفَرُ للجاهل سبعون ذنباً قبل أن
يُغفَرَ للعالم ذنبٌ واحدٌ " .
شرح
ولا يزدادون بفعلهم ورئاستهم إلاّ كسر أنفسهم ، كما في دعاء بعضهم ( عليهم السلام ) " اللّهمّ
لا تجعل لي عزّاً ظاهراً إلاّ وجعلت لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها " . ( 1 )
باب لزوم الحجّة على العالِم
قوله : ( يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ) .
للجهل بالحكم مراتبُ :
أحدها : جهل المكلّف بالحكم الشرعي مطلقاً ، بأن لا يعلمه بالأخذ عن العالم
تقليداً ، ولا بالأخذ من أدلّته التفصيليّة ، ولا يعلم ما يترتّب عليه من الفضل والثواب ،
وعلى تركه من الخذلان والعقاب ، أو يعلمه . ( 2 )
وثانيها : عدم العلم به من أدلّته التفصيليّة ، وعدمُ العلم بما يترتّب عليه وعلى تركه
مع العلم التقليدي ( 3 ) .
وثالثها : عدم العلم بما يترتّب عليه مع العلم به من الأدلّة .
وإن اعتُبر التقليد والاستدلال بالنظر إلى العلم بما يترتّب عليه فعلا وتركاً ،
زادت المراتب ، وكلّ مرتبة من الجهل جهلٌ بالنسبة إلى ما فوقها ، وما فوقها علم
بالنسبة إليه .
هامش
1 . الصحيفة السجّاديّة ، ص 93 ، الدعاء 20 ، في دعائه ( عليه السلام ) في مكارم الأخلاق ، وفيه : " ولا ترفعني في الناس درجة
إلاّ حططتني عند نفسي مثلها ، ولا تُحْدث لي عزّاً ظاهراً إلاّ أحدثت لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها " .
2 . في حاشية " ت ، م " : فإنّ العلم بما يترتّب عليه فقط مع عدم العلم بالمكلّف به بنحو من النحوين لا ينقص في
الجهل رتبة عن عدم العلم مطلقاً ( منه سلّمه الله تعالى ) .
3 . في " خ " : + " بها " ، وفي " ل " : + " به " .