5 . عليٌّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عمّن ذَكَرَه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال
رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) : أُفٍّ لرجل لا يُفَرِّغُ نفسَه في كلّ جُمُعَة لأمر دينه ، فيَتعاهَدَه ويسألَ عن دينه " .
وفي رواية أُخرى : " لكلّ مُسْلِم " .
شرح
قوله ( عليه السلام ) : ( أُفّ لرجل لا يفرّغ نفسه في كلّ جمعة لأمر دينه فيتعاهده ) .
" أُفّ " ( 1 ) كلمة ضجر .
وقوله : " لا يفرّغ " إمّا من المجرّد ، أي لا يقصد نفسه كلّ جمعة أمر دينه ، وإمّا من
المزيد ، أي لا يجعل نفسه قاصداً لأمر دينه .
وتعاهد الشيء تفقّده وإحداث العهد بالشيء ولقاؤه . ( 2 )
والمراد بالفراغ لأمر الدين ترك الاشتغال بالأُمور الدنيويّة للتوجّه إلى العبادة
والاشتغال بالأُمور الدينيّة والأُخروية .
والمراد بتعاهده طلب ما يفقده منه وإحداث العهد به ولقاؤه ؛ ( 3 ) لا التحفّظ
وتجديد الحفاظ ؛ لأنّ الشائع المتعارف في التعبير عن التحفّظ التعهّدُ لا التعاهدُ ، ولذا
يقال : " تعهّدت الضيغة " أفصحُ من " تعاهدت الضيعة " وإن كان قد يستعمل كلّ
منهما في المعنى الشائع من الآخَر .
وبالجملة ، فالمعنى الشائع في التفاعل تشارك الفاعلَين ، ثمّ ما يكون بين الاثنين ( 4 )
هامش
1 . في حاشية " م " : " أُفّ " بضمّ الهمزة وتشديد الفاء ، وفيه ستّ لغات : كسر الفاء وفتحها وضمّها ، وكلّ منها مع
التنوين وبدونه . وهو مبنيّ وتنوينه للتنكير . وأصله صوت إذا صوّت به الإنسان علم أنّه منضجر منكثرة ، ثمّ
استعمل بمعنى الاستقذار . وقيل : بمعنى الاحتقار والاستعلال . ومحلّه الوقوع على الابتداء وما بعده خبره .
ويحتمل النصب بتقدير فعل ، أي " الزم الله أُفّ " . وقيل : نصب نصْب المصادر . وقد يقام مقام الجملة ، كقوله تعالى :
( فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ ) . وقيل : اسم فعل بمعنى الضجر ، إذا أُريد به تضجّر خاصّ أو من شيء خاصّ جُرّد عن
التنوين ، وإلاّ نون للتنكير ، كما في " صه " بمعنى " أُسكت " . وقيل أصل الأُفّ من وسخ الإصبع إذا فتل .
2 . في " خ " : " بقاؤه " .
3 . في " خ " : " بقاؤه " .
4 . في حاشية " ت " : وفي المفاعلة إذا اعتبر الفاعلية بالنسبة إلى أحدهما يلزم أن يكون الآخر مفعولا ، ولذا قال :
ثمّ لا يكون بين الاثنين ، فافهم .