للعلماء ، التابعُ للحلماء ، القابلُ عن الحكماء " .
6 . عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمانَ بن داود المِنْقَريّ ، عن
حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " مَن تَعَلَّمَ العلمَ ، وعَمِلَ به ، وعَلَّمَ لله دُعِيَ
في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تَعَلَّمَ لله ، وَعَمِلَ لله ، وعَلَّمَ لله " .
شرح
والمراد بالحلماء : العقلاء ، ومتابعتُهم : سلوك طريقتهم التي سلكوها . ( والقابل
عن الحكماء ) : الآخذ عنهم ولو بواسطة أو وسائط .
والمراد بالحكماء العدول الآخذون بالحقّ والصواب قولا وعملا .
والظاهر أنّ المراد بالحلماء والحكماء الأنبياء والأوصياء والقريب منهم
كلقمان وآصف ؛ فإنّ كمال العقل والحكمة لهم . والعلماء يشمل غيرهم ومَن
لا يدنوهم من أهل العلم .
قوله : ( من تعلّم العلم وعمل به وعلّم لله ) . ( 1 )
أي يكون كلّ من التعلّم والعمل والتعليم لله ، كما صرّح به في آخر الحديث .
وقوله : ( دُعي في ملكوت السماوات ( 2 ) عظيماً ) أي سمّي عظيماً ، وذكر بالعظمة
في ملكوت السماوات .
والملكوت مبالغةُ الملك ، ( 3 ) أي أعلى مراتبه الجامعةُ لتوابع المُلك ولوازمه من
هامش
1 . في حاشية " م " : الترتيب يشعر بوجوب تقديم العمل على التعليم .
2 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " ملكوت السماوات " أي ملائكة السماوات ؛ تسمية المتعلّق باسم المتعلّق ، فإنّ
الملكوت وصف لله تعالى ، وهو مصدر من " المُلْك " بضمّ الميم وسكون اللام : السلطنة ، بني للمبالغة ، كالرهبوت
من الرهبة .
3 . في حاشية " خ " : الملك نسبة المالك إلى ما يملكه ويتصرّف فيه من ماله من غير ذوي العقول والاختيار ،
والملكوت نسبة الملك إلى من يملكهم ويتصرّف في نفوسهم وإراداتهم بالأمر والنهي . فما سوى الله تعالى إن
كان انقياده وطاعته له تعالى بلا علم وإرادة واختيار ظاهر ، فهو من عالم الملك ؛ وإن كان انقياده وطاعته له بعلم
وإرادة واختيار تابع لأمره ونهيه تعالى ، فهو من عالم الأمر وعالم الملكوت . وعن ظاهر الحسن : " لا ملكوتي إلاّ
الإنسان " وفي باطن العقل كلّ جزء من السماوات والأرض له علم وإرادة واختيار ، تابع لأمره ونهيه ، وكلّ جزء
من عالم الملكوت له شأن خاصّ وأمر مخصوص هو منشؤه ومصدره ومورده بإذن خالقه . والشؤون المتداولة
بين الملكوتييّن متفاوتة في الكلّية والجزئية ، مندرجة جزئياتها تحت كلّياتها ، ومستخدمة شرائفها خسائسها ،
مرتبة فمرتبة إلى أن ينتهي إلى الإنسان الكلّي الذي لا غاية له إلاّ ظهور الذات الأحديّ باسمه العظيم الأكبر
الجامع لجميع الأسماء والصفات ، وهو اسم الأُلوهية . فشأن ملكوت هذا الاسم هو الشأن العظيم الذي لا شأن
في ملكوت السماوات والأرض أعظم منه ، فمن كان تعلّمه لله وعمله وتعليمه لله ، كان في الملكوتييّن من طبقة
هذا الاسم الأعظم . وكان علمه وعمله بالنظر إلى غايتهما كلّياً ، فيكون مبدؤهما أيضاً كلّياً ، بناء على قولهم : أوّل
البغية آخر الدرك وآخر الدرك أوّل البغية ؛ فلذلك يُدعى هذا الشخص في الملكوت عظيماً . ( لراقمه خليل ) .