قلت : فإنْ علَّمَه غيرَه يَجري ذلك له ؟ قال : " إن علّمه النّاسَ كلّهم جَرى له " . قلت : فإن
مات ؟ قال : " وإن مات " .
4 . وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن العلاء بن رزين ، عن أبي عبيدةَ
شرح
وقوله : ( قلت : فإن علّمه غيره يجري ذلك له ؟ ) يحتمل وجهين :
أحدهما : السؤال عن أنّ التعليم يجري فيه ما يجري في العمل ، فيكون له مثلُ أجر
من علّمه ( 1 ) كما أنّ له مثلَ أجر من عمل به .
والجواب بأنّ تعليم المتعلّم كعمله ، وللمعلّم مثل أجر تعليم المتعلّم كما له مثل
أجر عمله ؛ وذلك لاستنادهما إلى تعليمه .
والثاني : السؤال عن العمل بتعليم غيره من متعلّميه أي عمل المتعلّم بواسطة ،
فكأنّه فهم من كلامه أوّلا عملَ المتعلّم بلا واسطة ، فسأل عن المتعلّم بواسطة ، فأجاب
بأنّه يجري له ذلك فيه ، وذلك لكونه بتعليمه ولو بواسطة .
ويحتمل أن يكون المراد مَن علّم خيراً ابتداءً ، وكان منه خروجه وظهوره أوّلا ،
فله أجر كلّ من عمل به ، ويكون معنى كلام السائل فإن علّمه غيره يجري ذلك له إن
علّمه غيره ( 2 ) وعمل بتعليم الغير يكون للمعلّم أوّلا مثل ثواب هذا العامل ( 3 ) الذي ليس
عمله بتعليمه .
والجواب أنّ له مثلَ ثواب من عمل به بتعليم كلّ أحد ، وذلك لكونه منشأه
ومَبْدأه .
هامش
1 . في حاشية " ت " : أي يكون للمعلّم مثل أجر المتعلّم الذي علّم هذا المتعلّم متعلّماً آخر .
2 . في حاشية " م " : احتمالُ معلّم الضلال مثل أوزار من عمل به ، ليس السبب عمل الغير لينافي قوله تعالى :
( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ؛ بل معناه أنّ استحقاق الوزر في التعلّم لباب ضلال بعدد أوزار جميع الخلق ممّن
يمكن أن يعمل به في العمل به .
3 . في " ت " : " العالم " .