الحَذَّاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " من عَلَّمَ بَابَ هُدًى فله مثلُ أجرِ من عَمِلَ به ، ولا يُنقَصُ
أُولئك من أُجورهم شيئاً ، ومَن عَلَّمَ بابَ ضَلال كانَ عليه مثلُ أوزارِ من عَمِلَ به ، ولا يُنقَصُ
أُولئك من أوزارهم شيئاً " .
5 . الحسين بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد بن سَعْد ، رَفَعَه ، عن أبي حمزةَ ، عن عليّ بن
الحسين ( عليه السلام ) قال : " لو يَعلمُ النّاسُ ما في طلب العلم لَطَلَبوه ولو بسَفْك المُهَجِ وخَوضِ اللُّجَجِ ،
إنَّ الله - تبارك وتعالى - أوحى إلى دانيال أنَّ أمقَتَ عبيدي إليَّ الجاهلُ المستخِفُّ بحقِّ أهل
العلم ، التاركُ للاقتداء بهم ، وأنَّ أحَبَّ عبيدي إليَّ التقيُّ الطالبُ للثواب الجزيل ، اللازمُ
شرح
قوله : ( من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ) .
المراد بتعليم باب الهدى وتعليم باب الضلال تعليم طريق السلوك إلى أحدهما والدخول فيه .
ويجري في هذا الحديث ما ذكر في الحديث السابق من الحمل على المعلّم ( 1 )
ابتداءً ويكون له مثلُ ما لكلّ عامل ولو لم يكن بتعليمه ، والحملِ على كلّ معلّم
ويكون له مثل ما لكلّ عامل ينتمي عمله إلى تعليمه ولو بواسطة .
قوله : ( ولو يعلم الناس ما في طلب العلم ) أي من حصول الفضل والشرف
والأجر ( لطلبوه ولو بسفك المهج ) ( 2 ) أي بإراقة الدماء ( وخوض اللجج ) أي دخول
اللجج وهي جمع لُجَّة أي معظم الماء .
وقوله : ( وأنّ أحبّ عبيدي إليّ التقيّ ) قابله بالجاهل ؛ لأنّ التقوى من آثار كمال
العقل المقابل للجهل .
والمراد بطالب الثواب الجزيل : العاملُ لما يوصله إليه ، سواء قصد به حصولَه أولا .
والمراد بملازمة العلماء : كثرةُ مجالستهم ومصاحبتهم .
هامش
1 . في " خ " : " المتعلّم " .
2 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " ولو بسفك المهج " يحتمل أن يكون المراد : ولو بسفك المهج لو كان يمكن بذله
وخوض اللجج لو كان يمكن خوضها ، كما يقال : أُعطيك حقّك ولو من عيني ولا أُعطيك ولو صعدت السماء .
والمراد من مثله الفعل على تقدير إمكان هذا الأمر ، والحثّ على فعله لو تركه ، فلا ينافيه قوله تعالى : ( وَلاَ تُلْقُواْ
بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) .