حتّى الحوت في البحر ، وفضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلةَ
شرح
وقوله : ( وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ) .
" وضع الأجنحة " : ( 1 ) حطُّها وحفظها وهو هيئةُ تواضع الطائر . وتواضعُ الملك
عبارة عن التعظيم والفعل على وفق مطلوب مَن يُتواضع له ، وإعانتِه .
وقوله : ( رضاً به ) أي لأنّه يرتضيه ، أو لإرضائه .
قوله : ( وإنّه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتّى الحوت
في البحر ) .
" الاستغفار " : طلب ستر الزلاّت والعثرات ، والتجاوزُ عن السيّئات بنزول الرحمة
وشمولها ، أو طلبُ إصلاح الحال ، والتثبيتُ على الصراط المستقيم المنجرّ إلى البقاء
والنجاة في المآل .
والمراد ( 2 ) بمن في السماء ومن في الأرض كلّ ذي حياة ، ويعمّ ذوي العقول
وغيرهم ممّا يصحّ إسناد الطلب إليه .
والتعبير بلفظة " مَن " - وهي لذوي العقول - لتغليب ذوي العقول على غيرهم ، أو
لإسناد ما هو معدود من أحوال ذوي العقول عرفاً - وهو الاستغفار - إلى المعبّر عنه
بها ، وكونُ كلّ ذي حياة مستغفراً له فلأنّه كلّ عاقل وغير عاقل يريد بقاءه وصلاحَ
حاله ، وسقوطَ ما ينجرّ إلى زواله وسوء حاله ، وما به يحصل ذلك المرادُ يكون ذلك
مطلوبَه ، وإصلاحُ حال طالب العلم وإبقاؤه ممّا يحصل به البقاء وحسنُ الحال للكلّ
هامش
1 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) " ليضع أجنحتها " أي تفرشها لتكون تحت أقدامه إذا مشى . وهذا إمّا للتبرّك ، وإمّا
لحفظه عن التردّي في بئر أو التأذّي من دخل ونحوه . ويمكن أن يكون معناه عبارة عن الشفقة والرحمة
والتواضع له تعظيماً لحقّه ، كما في قوله تعالى : ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) . وقيل : أراد بوضع
الأجنحة نزولهم عند مجالس العلماء وترك الطيران . قيل : أراد به إظلالهم بهما .
2 . في حاشية " م " : والأولى أنّ المراد : أنّ الله تعالى يغفر لطالب العلم بعدد الأحياء ؛ إذ هو السبب لنعمته تعالى
وإبقائها ، فكان كلّ حيّ يستغفر له ويستجاب له .