عَلِمَ عن عِلْم غيره ، وجاهل مُدَّع للعلم لا عِلْمَ له ، مُعجَب بما عنده قد فَتَنَتْهُ الدنيا
وفَتَنَ غيرَهُ ، ومُتعلِّم من عالِم على سبيل هُدًى من الله ونَجاة ، ثمَّ هلكَ من ادَّعى ،
وخابَ من افْتَرى " .
شرح
إذا فُتّش عن أحوالهم وُجدت راجعةً إلى ثلاثة ، فيكون رجوع الناس باعتبارها إلى
ثلاثة أقسام : ( عالم ) بالمعارف ومسائل الشريعة ( على هدى من الله ) أي مستقرّ على
هدى من جانب الله وبتأييده . والمراد به الحجّة ؛ وهو أحد الأقسام الثلاثة .
وغيرُ العالم ينقسم قسمين :
أحدهما : الذي لا يتعلّم ، ولا يرجع في تحصيل المعرفة إلى العالم ابتداءً أو
بواسطة ، فيرى ما عنده من رأيه أو الأخذ عن ( 1 ) الجاهل كافياً له ، فهو مدّع للعلم ؛ فإنّه
من الظاهر أنّه لا كفاية ( 2 ) إلاّ بالعلم ، فمن يرى الكفاية فيما عنده - من الرأي الفاسد
والأخذِ عن غير العالم يكون مدّعياً لكونه علماً . وهذا هو القسم الثاني الذي عبّر عنه
بقوله ( عليه السلام ) : ( وجاهل مدّع للعلم لا علم له ، مُعْجَب بما عنده قد فتنته الدنيا وفتن غيره )
والمراد بالجاهل إمّا مقابل العالم ، وقوله ( عليه السلام ) : " لا علم له " تأكيد لجهله . وإمّا مقابل
العاقل ، وجميع ما بعده ممّا يترتّب على جهله .
والآخر : المتعلّم من العالم ابتداءً أو بواسطة .
ولمّا فرغ من ذكر الأقسام ، قال : ( ثمّ هلك من ادّعى ، وخاب من افترى ) أي بعد
ما آل الناس إلى ثلاثة هلك هذا القسم بعمله بمقتضى جهله وادّعائه العلمَ من الله
لنفسه ، والبقاءَ على ضلاله وإضلاله للناس وإضاعته للحقّ وإعلائه للباطل ، وخاب
وخسر بقوله على الله بما لا يعلم ، وافترائه بالكذب على الله ، والإفتاء في حكم الله من
غير دليل .
هامش
1 . في " خ " : " من " .
2 . في " ل " : + " له " .