قال الهروي في كتاب الغريبين : " والروح فيها ( 1 ) سمعت الأزهري يقول : الروح :
ما كان فيه من أمر الله حياةٌ للنفوس بالإرشاد إلى ما فيه حياتُهم ، وجاء ( 2 ) : أنّ الروح أمر
النبوّة ، ويقال ما يحيا به الخلق ، أي ما يهتدون به ، فيكون حياةً لهم " انتهى كلامه ( 3 ) .
وجميع هذه المعاني مناسبة لما هنا ، فلاحظه وردّه إلى ما شئت منها .
باب أنّ أهل الذكر [ الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمّة ( عليهم السلام ) ]
قوله : عدّة من أصحابنا ، وقوله : أحمد بن محمّد [ ص 211 ح 4 و 5 ]
هذان الحديثان صحيحان واضحا السند ، وفي أحدهما قد فسّر الذكر برسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي الآخر بالقرآن ، وفي ذلك إطلاق لحمل الذكر في الآية على كلّ من
المعنيين ، فإنْ حمل على الأوّل كان الضمير في " إنّه " راجع إلى محمّد بن عبد الله ( عليه السلام ) ،
والمعنى أنّ محمّد بن عبد الله ( عليه السلام ) لذكر ، أي رسول لك إليك وإلى قومك أيّها
المخاطب وسوف تسألون أيّها القوم ، أي وليسألكم من سواكم عمّا يحتاجون إليه
في أمر دينهم ، فهو إخبار بمعنى الأمر ، على أنّ المراد من القوم الأئمة صلوات الله
عليهم كما هو منطوق أكثر أحاديث هذا الباب ، وإنْ حمل على الثاني فالمعنى ظاهر ،
وكيف كان فالمراد بالقوم الأئمة ( عليهم السلام ) ، والإخبار بمعنى الأمر كما مرّ .
وأمّا قوله تعالى ( فَسَْلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 4 ) فقد اتّفقت الأخبار على أنّ
المراد به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قوله : عن أبي بكر الحضرمي [ ص 211 ح 6 ]
قيل : " إنّه يقال لمحمّد بن شريح ولعبد الله بن محمّد ، والأوّل موثّق ، والثاني فيه
هامش
1 . يعنى في الآية 2 من سورة النحل : ( يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِ هِي ) .
2 . ذكر هذا الكلام في ذيل حديث : " تحابّوا بذكر الله وروحه " .
3 . الغريبين ، ج 3 ، ص 786 . ( روح )
4 . الأنبياء ( 21 ) : 7 .