قوله ( عليه السلام ) : وبلغ منتهى مدّة والده ( صلى الله عليه وآله ) [ ص 204 ح 2 ]
" بلغ " بمعنى وصل وحضر ، من قولهم : بلغ فلان البلد ، والأظهر أنّ فاعله " منتهى
مدّة والده " ، والمعنى : وبلغ ، أي انقضى ووصل ما قرّر في علمه سبحانه من منتهى
مدّة والده ( عليه السلام ) واستحضرته الدعوة التي لابدّ من إجابتها ، هذا على ما بلغنا من النسخ
للكافي ، والذي أظنّه أنّه قد وقع من قلم الناسخين ألف قبل لفظة مدّة ، فيصير الكلام
هكذا : وبلغ منتهى أَمَده والدُه ، ففاعل بلغ والده ومنتهى مضاف إلى أمده وفيه ضمير
راجع إلى والده لتقدّمه معنى ، وهذا كلام مستقيم لا غبار عليه .
* قوله ( عليه السلام ) : استودعه [ ص 204 ح 2 ] هذا جواب " إذا " السابقة ، لا رضي [ الله ]
به إماماً .
باب ما فرض الله عزّ وجلّ [ ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) من الكون مع الأئمّة ( عليهم السلام ) ]
قوله تعالى : استكمال حجّتي على الأشقياء مِن أُمّتك مَن ترك ولاية عليّ إلخ [ ص 208 ح 4 ]
قد مرّ هذا الحديث في [ الحديث 4 من ] باب أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) ولاة أمر الله وخزنة
علمه إلاّ أنّه هنا أبسط وفيه هناك يمكن قراءة " من " بكسر الميم على أنّها حرف جرّ
والجملة خبر استكمال ، بخلاف ما هنا ، فإنّه لابدّ من جعلها موصولاً اسميّاً ، فقوله
تعالى : " استكمال حجّتي على الأشقياء من أُمّتك " ، مبتدأ خبره مقدّر محذوف ،
وقوله : " من ترك " ، بدل من " الأشقياء " ، وقوله : " ووالى أعداءه وأنكر فضله وفضل
الأوصياء من بعده " ، معطوف على صلة الموصول ، حكمه حكمها ، والتقدير :
استكمال حجّتي على من ترك ولاية عليّ ووالى أعداءه ، وأنكر فضله وفضل
الأوصياء من بعده حاصل بسبب ذلك ، وقوله ( عليه السلام ) : " فإنّ فضلك فضلهم " إلى آخره
تعليل لذلك ؛ والله أعلم بحقيقة الحال .
قوله تعالى : جرى فيهم روحك [ ص 208 ح 4 ]