والمدار صدق الاسم عليه شائعاً ، وأمّا النادر كما يتّخذه بعض الأعراب مثلًا ، ويسمّونه دون غيرهم طيباً فلا عبرة به ، ويقوى تخصيص المنع بهم . وما اختلف حاله يقوى ملاحظة القصد به . وما تجدّد صدق الاسم عليه ، يتبع الاسم . ويحتمل أنّ المدار فيه على زمان صدور الأخبار ، ولا فرق فيه بين الصحيح وغيره في ثبوت صفته . ويجوز العبور في مكان فيه الطيب ، ويجب أن يجعل في منخريه شيئاً يمنع وصول الرائحة ، أو يقبض على أنفه . وإن كان على ثوبه أو بدنه شيء من الطيب ، وجبت عليه إزالته بخارج عن ثيابه وبدنه إن أمكن ، وإلا فيهما فوراً . ويجوز له العبور في مكان فيه الطيب ، مع قبض الأنف ، وعدم اكتساب الثياب والبدن . وإذا مات المحرم ، فلا يجوز أن يقرب إليه الكافور أو غيره من الطيب في تغسيل أو تحنيط أو غيرهما . والأحوط أن يبعد عنه بحيث لا يشمّه لو كان حيّاً ، وإذا أصابه وجب على الوليّ ، ثمّ على الناس إزالته . ولو لم يوجد من الماء سوى ما فيه الطيب ، يُمّم ودفن بلا غسل . ويستثنى من الطيب خلوق الكعبة ، وزعفرانها ، دون ما سواهما ، ويحتمل إلحاق جميع ما يعتاد تطييبها به بهما ، دفعاً للحرج . ويقوى لحوق خلوق قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بخلوق الكعبة . والخلوق ضرب من الطيب فيه صفرة ، وقيل : هو معروف مركب من ثلاثة دراهم زعفران ، وخمسة من الذريرة ، ودرهمان من الأشنة ، ومن كلّ واحد من القرنفل والقرنة درهم ، يدقّ ناعماً ، ويُنخل ، ويعجن بماء ورد ، ودهن ، حتّى يصير كالرهشي في قوامه ، والرهشي ، السمسم المطحون قبل أن يعصر ويستخرج دهنه ( 1 ) . وبعضهم ألحق تجمير الكعبة ( 2 ) ، وبعض جوّز الجلوس فيها ، وهي
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 562
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٥٦٢
هامش
( 1 ) نقله عن ابن جزلة المتطبّب في منهاجه في كشف اللثام 5 : 349 بتفاوت .
( 2 ) المنتهي 2 : 786 ، مجمع الفائدة 6 : 285 .