ولو كان له عبيد لا يمكنه بيعهم أو خدم عليهم حمله ، لم يكن مستطيعاً . والتمكَّن بالقدرة الإلهيّة بتسخير بعض الوحوش مثلًا ليس من الاستطاعة . والاستطاعة الشرعيّة مخصوصة بالحجّة الإسلامية ، ولا يُعتبر في غيرها من أقسام الحجّ الواجب سوى الاستطاعة العرفيّة . ولا يستطيع والد بمال ولده ، ولا العكس ، فضلًا عن باقي الأنساب والأسباب . ولا يجب على واحد منهم بذل الاستطاعة لآخر . وليس البذل للبذل من البذل إلا مع قصد التوكيل ، أو فضولًا مع الإجازة ، وفي لزوم القبول للبذل عن الغير إشكال . ويُعتبر في الاستطاعة مضافاً إلى ما سبق وجودُ المحرم مع المرأة إن كانت ممّن تحتاج إليه ، لنجابتها ، أو من جهة الخوف على هتك حرمتها ، وإلا اكتفت بنفسها مع استغنائها ، عن غيرها أو بمن يقوم بخدمتها ، ويجب عليها . وعلى جميع من احتاج إلى خادم أو زوجة أو سريّة أو غيرها القيام بمؤونته . ويلزم بذل ما لا يضرّ بالحال لدفع من يخافه في طريقه قلّ أو كثر . ويختلف مقدارُ ما تحصل به الاستطاعة باختلاف الأشخاص والدخول واختلاف العوارض . والظاهر أنّ سببَ الاستطاعة وإن تأخّر مقدّم على الواجبات الأُخر ، وإلا لارتفع الحكمُ عن المستطيعين بسبق نَذر في عدم الخروج عن أوطانهم أو عهد أو يمين ، كما أنّ من علَّق شيئاً منها بعدم الخروج عن بيته يوم الجمعة لا يرتفع وجوب الجمعة عنه . ولو تضرّر بركوبِ الراحلة ، وقدر على المشي من دون ضرر ، أو النفع به في وقع موضعه و ( 1 ) كان مالكاً لها ، سقطَ الحجّ على إشكال أمّا ( 2 ) لو نذر المشي إلى الحجّ في عام الاستطاعة فامتنع عليه الركوب شرعاً كان مستطيعاً . ثانيها : عدم المعارضة بشيء من الواجبات المخاطب بها في الابتداء . وأمّا ما يعرض
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 484
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٤٨٤
هامش
( 1 ) في « ح » زيادة : ما .
( 2 ) في « ح » : أو .