قبل الدخول فيه ، انحلّ ولو كان بعد الدخول في المدّة ، انحلّ فيما بقي .
ولو استؤجر عليه في مدّة معيّنة ، فذهب العدوّ قبل الدخول فيه ، انفسخ من أصله ، وبعد الدخول ينفسخ فيما بقي ، ويأخذ من الأُجرة مقدار ما عمل ، وإن تمّ أخذ تمامها ، ولا يجب ردّها عليه ، ولا على وارثه إن مات .
وليس للمُرابطين إقامة الحرب بغير إذن الإمام أو منصوبة في ذلك المقام في الجهاد الباعث على الجلب إلى الإسلام .
وأمّا ما كان لحفظ بيضة الإسلام ، أو حفظ المسلمين من أعداء الدين ، فيجوز لكلّ أحدٍ ، بل يجب ويلزم الاستئذان من رئيس عساكر المسلمين إن كان .
وإذا وجب الجهاد والرباط كفاية ، ولم يقُم به أحد ، لم يجُز أخذ الأُجرة عليه .
ولو قامت الحرب بين المُرابطين ، والكفّار ، كان المقتول منهم من الشهداء ، ويجري عليه حكم الشهيد في التجهيز إذا قتل بين الصفين .
وما وقع به الرباط من غلام أو فرس ونحوهما باقيان على حكم المالك ، وإن جعل وقفاً على المُرابطين استمرّ باستمرار الرباط وإن انقطع الرباط كان الوقف حبساً ، ورجع إلى ملك الحابس ثمّ ورّاثه .
ويُستحبّ اتخاذ السوّاعين المُجدّين في السير ، والخيل السريعة ، حتّى إذا حدث عندهم أمر وصل سريعاً إلى المسلمين . وإن أمكنهم اتخاذ الطيور المُعلَّمة لأنّها أسرع وصولًا كان أولى .
وأولى من ذلك اتخاذ طبول وآلات ذوات أصوات عالية في مواضع متعدّدة في جهة واحدة أو متعدّدة ، ليسمع الأوّل الثاني ، ثمّ الثاني الثالث ، وهكذا .
وفوق ذلك أن يكون بينهم ، وبين باقي المسلمين علامات ، كآلات يجعل فيها نار تتصاعد إلى جوّ السماء ، فيراها القريب ، ثمّ منه إلى مَن بعده ، وهكذا .
أو إيقاد نار على مواضع مرتفعة ، فيراها القريب ، ثمّ يصنع مثل ذلك ، وهكذا ، إلى غير ذلك .
وينبغي للمُرابطين أن يلبسوا لباساً ، ويركبوا أفراساً ، ويضعوا لهم معلَّماً يعلَّمهم
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 389
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٨٩