وإن توقّف عليه حفظ بيضة الإسلام أو نجاة المسلمين ، وجب كفاية ، فتجب طاعة الإمام مع حضوره ، والمتولَّي لمقاتلة الكفّار من أُمراء المسلمين مع التعيّن ( 1 ) . والمرابطة الموظَّفة لا تنقص عن ثلاثة أيام ، ولا تزيد على أربعين ، ولكن لو زاد زاد الأجر ، ولو نقص نقص ، ولا تدخل الليلة الأُولى ، والأخيرة منهما ، والمنكسر في البداية يكمل من الغاية . وكلَّما زاد في التفحّص عن حال المشركين ، وكثر به الإخبار عن أحوالهم على المسلمين ، كان ثوابه أعظم . ولو اشترك اثنان أو أكثر في عبد أو دابّة تشاركا في الأجر على نسبة السهام . ولو ارتفع العدوّ بطلت المُرابطة ، ولو نقصت عن ثلاثة أيّام . ولو زاد المُرابطون على قدر الحاجة ، فإن ترتّب على الزيادة ضرر ، اقتصر على مقدار الحاجة . وفي إعانة المرابطين بالإنفاق وإعطاء السلاح ثواب المرابطة . وقد يزيد فضل المرابطين في زمان الغيبة مع الأُمراء ، والحكَّام لحفظ بيضة الإسلام ، أو لحفظ دماء المسلمين أو أعراضهم من الكفرة اللئام على المُرابطين ، بل المُجاهدين مع الإمام لمجرّد جلب الكفّار إلى الإسلام . وينبغي للقائم بتدبير عساكر المسلمين أن يوزعهم على الثغور ، على وجه يندفع به المحذور . ويجب على المُرابطين طاعة رئيس المسلمين . وإذا احتاج المرابطون إلى ضمّ بعض الكفّار إليهم مع الأمن منهم ، فعلوا ذلك . وإذا افتقروا إلى بناء الحصون أو حفر الخنادق ، فعل لهم وصرف في ذلك وجه الزكاة والخراج ونحوهما . ويشارك الرباط في الثواب إن لم يكن منه الإقامة في مكان لحفظ بعض المسلمين من السرّاق أو بعض المضارّ ، وربّما زاد أجره عليه لبعض العوارض . ولو ألزم نفسه بمُلزم من نذر أو شبهه برباط مُطلق أو مقيّد بمدّة معيّنة ، فذهب العدوّ
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 388
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٨٨
هامش
( 1 ) في « ح » : التعيين .