الاستغناء ، وجب عليه الأخذ . ويجب عليه الإخبار عن حاله . ولو امتنع ، كان كمانع الزكاة . ولو كان طالب العلم غنيّاً في القوت واللَّباس ، محتاجاً للكتاب ، أو للرفاهيّة لزيادة التوجّه ، أو للنكاح لصفاء البال ، ونحو ذلك ، كان له الأخذ من سهم سبيل اللَّه . وصفتا الفقر والمسكنة متّحدتان بالمعنى مع انفراد إحداهما عن الأُخرى ، فتقوم كلّ واحدة مقام صاحبتها مع الانفراد ، ومع الاقتران متغايران ، كما في أية الزكاة ( 1 ) ، فإنّ الأصحّ أنّ الفقير أحسن حالًا يتعفف عن السؤال ، والمسكين أشدّ منه ويحتاج إلى السؤال ، كما أنّ البائس أشدّ حالًا منهما ، وكلّ منهما مستحقّ . وتظهر الثمرة في باب النذور ، والايمان ، والعهود ، وفي باب استحباب التوزيع على الأقسام الثمانية لأنّ البسط غير واجب ، بل يجوز التخصيص . ويُصدّق مُدّعي الفقر ، عُلم غناه سابقاً أو لا ، من غير بيّنة ولا يمين . ويجوز إعطاؤه دفعة فوق غناه . ولو دفع زكاته إلى الإمام أو نائبه العام أو الخاصّ ، برئت ذمّته ، سواء أصاب الدافع المدفوع إليه في دفعه أو أخطأ فيه ، ولا ضمان على أحدٍ منهم . ولو دفعها بنفسه إلى الفقير بزعم فقره ، وعلم المدفوع إليه بأنّها زكاة ، وكان ممّن لا يستحقّها ، استرجعها منه مع التلف وبدونه ومع علم الدافع لا رجوع مع التلف ، إلا أن يكون بعد العزل . وإن لم يعلم بكونها زكاة ، استرجعها مع بقائها دون التلف ، والحكم في دفع الإمام أو نائبه مثله . ولا يجب في دفعها تسميتها زكاة ، ولا سيّما إذا كان الفقير ممّن يستحيي من اسم الزكاة . الثالث : العاملون المنصوبون لجمعها ، أو ضبطها ، أو حفظها ، أو حملها ونقلها ، ونحو ذلك ، ولهم
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 177
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٧٧
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .