دخل في المحسوس ، لا مع فرض أعلى مراتبه ، ولا وسطها ، ولا أدناهاً . ولو كسبت نجاسة أخرى وصفا ، فغيرّت بالوصف المكتسب عدّ من التغيير على الأقوى . ولو وقعت ضروب من النجاسات ولم تغيّر ، ولكن علم أنّها مع اتّحاد النوع يظهر لها التغيير فهو من التقدير . والصفات اللازمة كالرائحة الكبريتيّة ( 1 ) يقوى لحوقها بالعارضة . والمتغيّر إن غيّر بصفته فلا اعتبار به ، وإن غيّر بصفتها العارضيّة قوي لحوقه بحكم التغيير ، ولو حصل الاشتباه في أصل التغيير أو منشأه بنى على التطهير . ولا فرق هنا بين المعتصم وغيره ، إلا أنّ غير المعتصم بأحد العواصم يفسده التغيير بتمامه كما يفسده غيره ، وأمّا المعتصم فيختصّ بالتنجيس منه البعض المتغيّر دون الباقي ، مع عدم انقطاع العمود بين العاصم وبين السالم بوجود أقلّ واصل . ومتى بعث الامتزاج بالنجاسة المتساوية في الوصف على الخروج عن اسم المائيّة كان كسائر النجاسات مع غلبة اسمها عليه وجرت أحكامها عليه . ومع الخروج عن الاسمين تثبت المتنجّسة ، وتخرج عن الحكمين . ولو امتزج مع المطلق ما يخرجه عن الإطلاق إلى الإضافة دخل في قسم المضاف . ولو تغيّر الماء بغير الصفات الثلاث من صفات النجاسة من ثقل وخفّة وحرارة وبرودة وغلظ ورقّة لم يحكم عليه بالتغيير . وليس المدار في التغيير على إدراك الحواسّ القاصرة ، ولا على القويّة النادرة ، بل على ما هو المعتاد بين العباد ، وفاقد الحاسّة يرجع إلى التقليد ، وإذا تعارضت عليه النقلة ولا ترجيح ، عمل على الطهارة ، ومع الترجيح بالعدالة وخلافها والكثرة وخلافها وتعارض المرجّحين الشرعيّين يأخذ بالراجح ( ومع فقد الرجحان يأخذ بقول المثبت ) ( 2 ) . ولو شكّ في ذهاب التغيير بعد ثبوته بنى على بقائه ، وبالعكس بالعكس . ويثبت
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 399
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٩٩
هامش
( 1 ) في « س » ، « م » : الكريهة .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في « س » ، « م » .