المطلب السادس : في المياه جمع ماء أصله ماه قلبت هاؤه همزة ، وهو قسمان : أحدهما : المطلق ، وهو ما يصحّ إطلاق الاسم عليه من دون إضافة ، ولا نصب قرينة ، وينصرف الإطلاق إليه إذا تجرّد عنهما ، وهو أحد العناصر الأربعة الذي أنعم اللَّه به على العباد ، وأحيا به ميت البلاد وأروى به العطشان ، وجعل الحياة مقرونة به في الشجر والنبات والحيوان أو به قوام العبادات الموصولة إلى رضا جبّار السماوات لتأثير الطهارة من الأحداث والنجاسات . وإن أضيف كانت إضافته لتمييز المصداق لا لتصحيح الإطلاق ، كما يقال : ماء البحر ، ماء النهر ، ماء السدر ، ماء الكافور ، ماء البئر ، ماء العين ، ماء الثلج ، ماء الملح ونحوها . ولا يُطَهّر من الحدث شيء من مائع أو جامد ولا من الخبث من المائعات شيء سواه من غير فرق بين ما يدعى ماء مضافاً كماء الورد ، والهندبا ، والصفصاف ، ونحوها من المعتصرات أو المصعدّات ، أو لا ينصرف إليه إطلاق المضاف وإن أطلق عليه اسم الماء مع القرينة كماء التمر وماء المرق وماء السكَّر ، وماء العسل ، وماء الذهب ونحوها . والظاهر أنّ البخار المتولَّد من الماء المطلق المتصاعد تصاعد الأجزاء ، دون المجتمع من العرق خالياً عن الضميمة ماء دون غيره ، وهذا لا يفرق فيه بين القليل والكثير ممّا له مادّة من الأرض أو لا في انفعاله بمجرّد الملاقاة للنجاسة . وأمّا المطلق فليس له أقسام متفاوتة بالنسبة إلى المفسد العام وهو النجاسة المغيّرة للونه بلونها أو لطعمه بطعمها أو ريحه بريحها بدخولها فيه بعينها ، لا بدخول متغيّر بها ، ولا باكتساب ريح ( 1 ) بمجاورتها تغييراً حسّيّا بحيث يدركه الحسّ ، وإن لم يميّزه لغلبة صفة عارضة عليه كصبغ الحمرة ، ووقوع الملح أو جيفة طاهرة تغلب صفتها صفتها ، لا تقديريّاً محضا كبول يساوي الماء لوناً أو طعماً بحيث لو فرض مخالفة وصفه
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 398
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) بدل كلمة « ريح » في « ح » صفة منها .