ثمّ ذكر ما جرى على الأنبياء والأوصياء خصوصاً ما جرى على سيّد الشهداء ( ع ) وأهل بيته ، وأصحابه في كربلاء ، وما جرى على العلماء والملوك والأمراء ، وسائر من طحنهم البلاء ، وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « من أُصيب بمصيبة فليذكر مصيبته فيّ فإنّها من أعظم المصاب » ( 1 ) . ثمّ يذكر بعض من صبر ممّن لا يرجى منه ذلك ، كأن ينقل قضيّة أعرابيّ كان عنده ضيف ومات له ولدان ، تساقطا في بئر حين حمل الطعام إلى الضيف ، فأتمّ الضيافة ولم يُعلم الضيف حتّى سار عن محلَّه ، فوجد النعشين في الطريق ، ولم تتغيّر بشرة أبيهما ، ولا سمع صوت أمّهما أو أحد أرحامهما . ووقع مثله في زماننا لبعض العلماء الأواخر الساكنين في أرض الجوازر ، أو يذكر قضيّة بدويّ شيخ كبير السنّ ، له ولزوجته ولد واحد ، فمرض الولد وكلَّما دخل أبوه على أمّه فسألها عن حاله حمدت اللَّه تعالى وقالت : هو في أحسن حال ، حتّى قبض فوضعت عليه ثوباً ، حتّى جاء أبوه ، وسألها عن حاله فحمدت اللَّه تعالى ، وقالت هو على أحسن حال على نحو ما كانت تقول ، ثمّ أخرجت طيباً فتطيّبت ، ولا عبته ، حتّى دنى منها دنوّ الرجل من المرأة ، فقالت له : يا أبا فلان إنّك تخون الودائع فقال : معاذ اللَّه تعالى ، فقالت : إنّ ابنك فلاناً وديعة اللَّه عندك ، وقد استردّها ، فقضي حزنهما . وقد وقع مثله لبعض النساء في أيّامنا هذه . أو يذكر أنّ بدوياً أخبر بقتل ولده أو بموته ، وهو يقصّ على القوم ويحدّثهم عن بعض أحاديث السلف ، فأمر بتجهيزه ، ولم ينقطع كلامه إلى غير ذلك . ثمّ يتلو ما ورد من الآيات الدالَّة على ما أعدّ اللَّه للصابرين من الأجر والثواب ، وأنّ اللَّه تعالى صلَّى على من أصيب بمصيبة فصبر وقال « إِنَّا لِلَّهِ ، وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ( 2 ) . ثمّ يذكر بعض الروايات المتعلَّقة بهذا الباب :
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 303
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٠٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 221 ح 3 ، كنز العمّال 3 : 299 ح 6644 .
( 2 ) سورة البقرة : 155 .