ما يقتضي إكرام المعزّين من وضع الطيب والماء والقهوة والتنباك ، ووضع الفرش المناسبة وأن يضاف إلى ذلك ترحيم وفاتحة كما يُصنع اليوم ، والغرض المهمّ منها تسلية المصاب ، وتخفيف حزنه ، لا الذكر وقراءة القرآن ، وتعزية سيد الشهداء ( ع ) إلا إذا كانت لها مدخليّة في ذلك . وهي مستحبّة قبل الدفن وبعده ، وأجرها عظيم ، روي : « أنّ من عزّى مصاباً كان له مثل أجره » ( 1 ) . وروى أيضاً : « من عزّى أخاه المؤمن كسي حلَّة » ( 2 ) . وروى : « أنّ من عزّى حزيناً ألبسه اللَّه من لباس التقوى ، وصلَّى على روحه في الأرواح » ( 3 ) . وروى : « أنّ من مسح على رأس يتيم كتب اللَّه له بكلّ شعرة مرّت يده عليها حسنة ، ومن سكَّت يتيماً من البكاء أوجب اللَّه له الجنة » ( 4 ) ، وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « التعزية تورث الجنة » ( 5 ) . ويستحبّ أن يقول : « جبر اللَّه وهنكم ، وأحسن عزائكم ، ورحم متوفّاكم » ( 6 ) . ويكفي في تحققها مجرّد الحضور عنده لإدخال السرور عليه ، والفضل أن يحضر إلى ثلاثة أيّام ، وفوق ذلك أن يظهر لهم شفقته ، وأنّه مصاب بما أصابهم ، ويجوز المبالغة في ذلك ، ولو كانت كذباً . ويستحبّ للجيران إطعام أهل المصيبة ثلاثة أيّام ، ويتمشّى في الأصدقاء وغيرهم ، بل جميع الإخوان . وينبغي أن يُتلى عليه ما يبعث على تسليته ، وأقواه ذمّ الدنيا ، وذكر معايبها مفصّلة ، وبيان قرب السفر ، وسرعة الوصول إلى الراحلين ، وأنّ ما ذهب من الأقارب والأحبّاء أكثر من الباقين ، وهم لنا منتظرون ، وعن قريب نحن بهم لاحقون .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 302
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 51 ح 166 وص 156 ح 574 ، الكافي 3 : 227 ح 4 .
( 2 ) فقه الرضا : 172 .
( 3 ) مجمع الزوائد 3 : 20 .
( 4 ) البحار 82 : 80 ذ . ح 16 .
( 5 ) ثواب الأعمال : 235 ح 1 ، الفقيه 1 : 110 ح 6 ، الإختصاص للمفيد : 189 .
( 6 ) الفقيه 1 : 110 ح 5 .