تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

ولكلّ من المشاهد المشرّفة والمساجد وقبور الأنبياء ، ومحالّ الأولياء خصوصيّة في استجابة الدعاء على اختلاف مراتبها ، فيستحبّ إذاً إرسال الداعي إليها . المبحث الثاني : في الاحتضار وإنّما سمّي احتضاراً لحضور الملائكة أو الأرحام أو مطلق الناس عنده ، ويسمّى نزعاً لأنّه وقت نزع الروح من البدن ، وسوقاً لأنّها تساق منه إلى خارج . إذا احتضر المؤمن ، ودنا رحيله وجب على الناس كفاية وإن كان الولَّي أولى بالحضور عنده لحفظه ممّا يرد عليه من العوارض الباعثة على تعجيل حتف أنفه أو إهانة نفسه . وأن يستقبلوا به القبلة إن لم يستقبل بنفسه ، بوضعه على قفاه ، وجعل وجهه ومقاديم بدنه ، وباطن قدميه إلى القبلة ، ولا عبرة بيديه فإن تعذّر الاستقبال على ذلك الوجه ، فعلى هيئة المضطجع مخيّراً بين الأيمن والأيسر وإن كان الأوّل أولى . وإن كان في مكان ضيّق أو محمل أو نحوه استقبل به على هيئة الجالس ، وهكذا . ويسقط الحكم لو كان على دابّة أو في سفينة سائرتين أو مصلوباً أو مقتولًا حدّا أو قصاصاً حال القتل ولو قيل بوجوب الاستقبال في القسمين الأوّلين ابتداءً ، ثمّ يسقط بعد ذلك أو يستقبل به رأس السفينة أو صدر الدابّة ، لم يكن بعيداً . ويسقط مع التعذّر ، ومع جهل القبلة إلا أن يعلم المشرق والمغرب ونحوهما فيوجّه بينهما ، ثمّ إذا مات سقط وجوب الاستقبال إلا في الدفن وإن استحبّ في جميع أحوال الوضع مستقرّاً ولو لم يستقبل به أحد وأمكنه الاستقبال بنفسه وجب عليه . ويستحبّ أن يكون رجاؤه أكثر من خوفه كما في الخبر ( 1 ) ( وفيه وجهان : أحدهما : بحسب اختلاف الزمان . ثانيهما : في كل آن وتعلَّق الندب بهما لاختياريّة مقدّماتهما .

هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم 5 : 185 ح 2621 ، سنن الترمذي 3 : 311 ح 983 .