تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

ومنها : ترك المعالجة عند الأطبّاء ، وغيرهم ، ما دام اندفاع المرض مرجوّ بسهولة ، فعن الصادق عليه السلام : « أنّ البدن بمنزلة البناء قليله يجرّ إلى كثيره » ( 1 ) ، وعنه عليه السلام : « من ظهرت صحّته على سقمه ، فعالج نفسه بشيء ، فمات فأنا إلى اللَّه منه بريء » ( 2 ) . ثمّ الرجوع إلى الطبيب مع الحاجة مندوب وليس بواجب ، وليس تعبّديّاً كالرجوع إلى الفقيه في الأحكام الشرعيّة ، بل المدار على المظنّة ، فلو ظنّ الضرر بدوائه حرم التداوي عنده ، وإذا قوي الظنّ بالعجائز والتجارب في بعض الأمراض كان الرجوع إليهنّ أولى . ومنها : المحافظة على الحمية والاحتياط في المأكل والمشارب ، والتحرّز عن المؤذيات من حرّ أو بردٍ أو هواء أو رطوبة ، ونحوها وربما وجب ، وبمضمونه قضى الطبّ والشرع . ويجب الفرار من جميع ما يظنّ ترتّب الهلاك عليه من جدار منهدم أو خطر من ظالم ، أو طاعون ، أو غيره من الأمراض أو حيوان مفترس أو غير ذلك ، ولكن يقصد الفرار إلى اللَّه لأمن اللَّه . وما ورد من النواهي محمول على اختلاف المقاصد . ومنها : تمريضه والقيام بخدمته ، وربما وجب كفاية مع اضطراره إلا مع ظنّ السراية ، فعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم « من قام على مريض يوماً وليلة بعثه اللَّه تعالى مع إبراهيم الخليل على نبيّنا وعليه السلام ، وجاز على الصراط كالبرق اللامع » ( 3 ) . والأولى ما دام له شعور أن يؤثر في تمريضه الأرحام المماثل مقدّماً على غيره ، ثمّ الأقرب مقدّماً على غيره ، ثمّ المماثل من غيرهم أولى من غيره ، فإن غلب عليه المرض ، وذهب شعوره كان الوليّ أولى به . ومنها : عيادته ، فإنّها مستحبّة للرجال ، وربما وجبت حيث يكون إهمالها باعثاً على

هامش
( 1 ) علل الشرائع : 465 ح 17 .
( 2 ) الخصال : 26 ح 91 .
( 3 ) أعلام الدين : 420 ، ثواب الأعمال : 341 .