ما لا يضرّ بالحال وجب بذله . ثمّ الكثرة والتوسّط والقلَّة قد تكون مستمرّة من الصبح إلى العشائين فتجيئها أحكامها من الأغسال الثلاثة للكثيرة والغسل الواحد للمتوسّطة مع الوضوءات الخمسة لهما ، ومجرّدها من دون غسل للقليلة ( 1 ) مع الأعمال الباقية كما تجيء مفصّلة في مباحث الأحكام إن شاء اللَّه تعالى . وقد تكون متّحدة أو متكرّرة على وفق الفرائض الخمس ، أو أربع منها أو ثلاثاً أو اثنين كما إذا كانت كثيرة قبل الصبح ، وانقطعت قبله ، ثمّ عادت بعده ، وانقطعت قبل الظهر ، ثمّ عادت قبل العصر ، وانقطعت قبله ، وهكذا ، وقد يستمرّ الانقطاع قبل واحد من الفرائض ، أو اثنين أو ثلاث . ومثل ذلك يجري في المتوسّطة والقليلة ، فيدور الحكم إذاً مدار الصفة وحدةً وتعدّداً ، والمنقطع في أثناء الفريضة السابقة مع المستمرة إلى ما قبل اللاحقة متّحدان . وقد يستمرّ الدم مع تقلَّب الأحوال بالنسبة إلى الخمس أو بالنسبة إلى بعضها من الاثنتين أو الثلاث أو الأربع ، فتكون كثيرة قبل الصبح ، ثمّ ترجع متوسّطة أو قليلة في أثناء صلاة الصبح أو بعدها قبل صلاة الظهر ، ثمّ تستمرّ على حالها إلى الأخر أو تبدئ أيضاً بالنسبة إلى الثالثة أو الرابعة أو هما . وكذا في تقدّم القليلة أو المتوسّطة ، فكلّ صفة تنزّلت قبل ( الإتيان بعمل ما كانت عليه بقي حكمها ، ويتنزّل حكمها بعد عملها ) ( 2 ) وإذا تصاعدت تصاعد حكمها . والمتوسّطة المتجدّدة بمنزلة الكثيرة حتّى لو تجددت بالنسبة إلى كلّ واحدة من الفرائض أتت بالغسل خمساً ، وإن تجدّدت بالنسبة إلى الصبح والظهرين والعشائين بعد العدم ، أو القلَّة كانت كالكثيرة المستمرّ بها الدم ، وإذا تعدّدت الأحوال قبل الطهارة كان العمل على الأكثر ، وكذا لو تغيّرت في أثنائها أو بينها وبين الصلاة ، أمّا في الصلاة فيحتمل قويّاً مضيّ العمل على الأكثر ولو حدث فيها الأكثر .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 235
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) في « ح » زيادة : كلَّها
( 2 ) بدله في « م » و « س » : عمل ما فوقها تنزّل حكمها بعد عملها بمنزلتها في تثليث الأغسال .