آخر وجب عليه أن يتأخّر ، فلو عصى فدخل في العمل الموسّع مع سعة وقته ، أو أطال مع الضيّق ، وأتمّه عصى ، وصحّ العمل .
والظاهر أنّه لا تجب المبادرة إلى أداء الدين للغريم المطالب حتّى يخرجها إن لم يترتّب عليه ضرر كثير بسبب التأخير ، ويُجزي فيه الاستنابة مجّاناً ، وبطريق المعاوضة مع من لا وجوب عليه .
ولو تعارضت عليه إزالة نجاسات في عدّة محترمات أو في واحد مع اختلاف مواضعه في الفضل ، وتعذّر الجميع ، قدّم الأفضل على المفضول ، وشديد النجاسة على خفيفها ، وكثيرها على قليلها ، ومع الاختلاف يرعى الميزان . ولو تعذّر المزيل لها سوى الكافر مع يبوسته قوي جواز ذلك .
وتستوي المحترمات من خصوص المساجد ، وما يلحق بها من الروضات جميع ما دخل فيها دخول الجزء أو شبهه ، من أعاليها وأسافلها ، وجدرانها وأبوابها ، ومحاريبها الداخلة في بنيانها .
وإنّما تجب الإزالة مع الإصابة والتلويث في الأرض أو ما يتبعها من حصر أو بارية ونحوهما ، وأمّا مجرّد الكون فيها كالمحمول على الإنسان أو جسم آخر فلا بأس به . وكذا مع الإصابة بيبوسةٍ على إشكال .
ثم إن كان حجراً أو مدراً وأمكن الغسل فيه باتّصال ماء معتصم فلا بأس ، وإلا قلع وأخرج وطهّر وردّ ، وإن تعذّر وأمكن رشّه وتجفيفه بالشمس وجب .
وفي هذا القسم ونحوه يترتّب الإثم على النيّة وإن لم يتعقّبها الفعل كسائر النيّات المتعلَّقة بالمحرّمات لمنافاة الاحترام .
ومنها : ما يتعلَّق بالأُمور العامّة كالمشتركات بين المسلمين بل المعتصمين مع دخول تجنّب ما يقتضي أذيّتهم أو يتعلَّق بحرمتهم في شرطهم ، دون الحربيّين مع اختصاصهم من الطرق النافذة والأسواق والمقابر ، والموارد والمجامع التي وضعت لإجالة الآراء أو للأُنس ، والأوقاف العامة من مساكن أو مدارس أو رُبُط أو أبنية في الطرق أو في غيرها أو حسينيّة أو محلّ وضع داراً للشفاء أو لتجهيز الموتى إلى غير ذلك ، فإنّه يحرم فيها
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 135
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٣٥