ولو ادّعى علم المشهود له بفسق الشاهدين أو الحاكم ، أو الإقرار ، أو أنّه قد حلف ففي اليمين إشكال ، لأنّه ليس عين الحقّ بل ينتفع فيه .
وليس له تحليف الشاهد والقاضي وإن نفعه تكذيبهم أنفسهم . وتسمع الدعوى بالدين المؤجّل .
شرح
قوله رحمه الله : « ولو ادّعى علم المشهود له بفسق الشاهدين أو الحاكم ، أو الإقرار ، أو أنّه قد حلف ، ففي اليمين إشكال ، لأنّه ليس عين الحقّ بل ينتفع فيه ، وليس له تحليف الشاهد والقاضي وإن نفعه تكذيبهم أنفسهم . »
أقول : قد اشتمل هذا الكلام على ثلاث مسائل :
الأولى : إذا ادّعى المنكر جرح الشهود أو الحاكم كلَّف البيّنة ، فإن فقدها وادّعى علم المدّعي بذلك ، ففي توجّه اليمين على المدّعي وجهان :
أحدهما : نعم ، لأنّه ينتفع به في حقّ لازم ، كما لو قذف الميّت وطلب الوارث الحدّ فادّعى على الوارث العلم بالزنا فأنكر ، فله تحليفه على نفي العلم .
والثاني : لا ، لأنّه لا يدّعي حقّا لازما ولا يثبت بالنكول ولا باليمين المردودة ، ولأنّه يثير فسادا ، ولأنّه كالدعوى على القاضي والشهود بالتكذيب .
وقيل : لا خلاف في عدم توجّه اليمين عليهما ، وقد جزم المصنّف به ، لأنّه يثير فسادا عظيما عامّا .
الثانية : لو ادّعى على واحد إقراراً بحقّ فهل يحلف له أم لا ؟ فيه وجهان : نعم ،