ومنها : دفع عار الكذب ، فلو تاب الفاسق لتقبل شهادته لم تقبل ، وقال الشيخ : تقبل لو قال : « تب أقبل شهادتك » .
شرح
قوله رحمه الله : - المقصد الخامس في الشهادات - : « ومنها دفع عار الكذب ، فلو تاب الفاسق لتقبل شهادته لم تقبل ، وقال الشيخ : تقبل لو قال : تب أقبل شهادتك . »
أقول : للتهمة المقتضية لردّ الشهادة أسباب : منها دفع عار الكذب ممّن عيّر به كالفاسق المستتر بالفسق إذا شهد وردّت شهادته ، ثمَّ حسنت حاله فشهد ثانيا في تلك الواقعة ، لأنّ المكذّب تنبعث فيه داعية طبيعيّة غالبا لإيثار صدق نفسه فيصير ذلك من أهمّ مقاصده . وإنّما قلنا : في تلك الواقعة ، لأنّه لو شهد في غيرها من الوقائع قبل .
أمّا الفاسق المشهور بالفسق إذا تاب ، لأجل قبول الشهادة ، هل تقبل توبته وتسمع شهادته ؟ فيه وجهان :
أحدهما : نعم ، لأنّ فسقه ظاهر فلا يعيّر بها ، فهو كالصبيّ ، ولأنّ المقتضي للقبول وهو العدالة قد وجد ، فيدخل تحت عموم وجوب قبول شهادة العدل ، مع انتفاء المانع ، وهو فتوى الشيخ في فصل شهادة القاذف من المبسوط ( 1 )( 1 ) « المبسوط » ج 8 ، ص 179 .، وارتضاه ابن إدريس ( 2 )( 2 ) « السرائر » ج 2 ، ص 117 ..
والثاني : لا ، لأنّه متّهم في أنّ التوبة لأجل قبول الشهادة ، ولدفع عار الكذب .