غيره ، أو يسيل ما ألان الأرض منه
شرح
ما فسّره الفقهاء ، هو إيجاد ملزوم العلَّة قاصدا لتوقّع تلك العلَّة . ومنهم من يفسّره ، بأنّه فعل ما يحصل عنده التلف ، لكن بعلَّة غيره ( 1 )( 1 ) هو العلَّامة في « قواعد الأحكام » ج 1 ، ص 201 ، حيث قال : « التسبيب هو إيجاد ما يحصل التلف عنده لكن بعلة أخرى » .، وهو أعمّ من الأوّل ، لإمكان سبب آخر بدلا منه . وكلا التعريفين يشمل صورة الفرض ، إذ الدالّ أوجد الملزوم الذي هو الدلالة قاصدا لتوقّع السرقة من السارق ، فجرى مجرى حافر البئر ، وناصب الحجر ، إذ لولاه لم يتحقّق التلف .
وفي هذا نظر ، بمنع ملزوميّته أوّلا ، فلا يكون سببا ، سلَّمنا أنّه سبب ، إلَّا أنّ السارق مباشر ، ومع اجتماع السبب والمباشر فالمباشر أولى ، لقوّته فهو كالحافر والدافع .
واعلم أنّي تصفّحت ( 2 )( 2 ) « صفح القوم صفحا : عرضهم واحدا واحدا ، وكذلك صفح ورق المصحف . وتصفح الأمر وصفحة : نظر فيه » ( « لسان العرب » ج 2 ، ص 514 ، « صفح » ) .كتب أصحابنا رضوان الله عليهم ، فلم أجد أحدا قال بالضمان في هذه الصورة إلَّا المصنّف رحمه الله في هذا الكتاب ، وحكم في التحرير بالضمان فيها ثمَّ استشكله ( 3 )( 3 ) « تحرير الأحكام الشرعية » ج 2 ، ص 138 .. وقد نصّ نجم الدين ( 4 )( 4 ) « شرائع الإسلام » ج 3 ، ص 187 .، والمصنّف في باقي كتبه على عدم الضمان ( 5 )( 5 ) « قواعد الأحكام » ج 1 ، ص 202 ، « تذكرة الفقهاء » ج 2 ، ص 375 .، وربما أمكن حملها على المستأمن إذا دلّ السرّاق على أمانته وهو تعسّف ، ولأنّه لا حاجة إلى الإشكال المذكور في التحرير حينئذ .