المطلب الثاني في كيفيّته
ويجب فيه النيّة المشتملة على قصد حجّة الإسلام أو غيرها ، تمتّعا أو قرانا أو إفرادا أو عمرة مفردة ، لوجوبه أو ندبه ، متقرّبا به إلى الله تعالى ، واستدامتها حكما .
والتلبيات الأربع - وصورتها : « لبّيك اللهمّ لبّيك ، لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة والملك لك ، لا شريك لك لبّيك » - للمتمتّع والمفرد ، ويتخيّر القارن بين عقده بها ، وبالإشعار المختصّ بالبدن ، أو التقليد المشترك .
شرح
وطواف النساء بالنسبة إلى النسكين . فحينئذ إطلاق الإحرام بالحقيقة ليس إلَّا على ذلك التوطين ، ولكن لمّا كان موقوفا على التلبية كان لها مدخل تامّ في تحقّقه ، فجاز إطلاقه عليها أيضا : إمّا وحدها لأنّها أظهر ما فيه ، تسمية للشيء باسم أشهر أجزائه أو شروطه ، وإمّا مع ذلك التوطين النفسانيّ الذي ربما عبّر عنه بالنيّة ، وفي التحقيق النيّة عبارة عنه .
وبالجملة فكلام ابن إدريس ( 1 )( 1 ) « السرائر » ج 1 ، ص 527 ، وقد تقدّم في ص 388 .رحمه الله أمثل هذه الأقوال ، لقيام الدليل ، وهو قول الصادق عليه السلام الصحيح السند : « فإذا فعل شيئا من الثلاثة - يعني التلبية والإشعار والتقليد - فقد أحرم » ( 2 )( 2 ) « تهذيب الأحكام » ج 5 ، ص 43 - 44 ، ح 129 ، باب ضروب الحجّ ، ح 58 .فعلى هذا يتحقّق نسيان الإحرام بنسيان النيّة ونسيان التلبية .