شرح
وقال ابن إدريس ( 1 )( 1 ) « السرائر » ج 1 ، ص 291 : « . والأصل أن لا تكليف » .والمحقّق ( 2 )( 2 ) « المعتبر » ج 2 ، ص 285 - 286 : « وليس من شرطها الطهارة . ولا ريب أنّ الطهارة من الحدث الأكبر شرط لجواز دخول المسجد . لنا : أنّها ذكر الله تعالى فتكون مرادة مطلقا ، لقوله تعالى « اذْكُرُوا اللَّه َ ذِكْراً كَثِيراً » ، ولأنّها ليست صلاة . . . » .والمصنّف في المختلف ( 3 )( 3 ) « مختلف الشيعة » ص 103 : « . ومنعه ابن إدريس ، وهو الأقوى . لنا : أنّ الأصل براءة الذمّة من وجوب الطهارة » .: ليس شرطا إلَّا من الخبث إن خطب في المسجد . قلت : أمّا الوجوب فمسلَّم إن تعدّت النجاسة إلى المسجد .
وأمّا الشرطية ففيها كلام ، والاستدلال بأنّه مخاطب بالخروج فيكون منهيّا عن الكون فتفسد العبادة لا يخلو عن دخل - واحتجّوا بالأصل ، ولأنّه ذكر الله تعالى فيكون جائزا على كلّ حال ، لقوله تعالى « اذْكُرُوا الله ذِكْراً كَثِيراً » ( 4 )( 4 ) الأحزاب ( 33 ) : 41 .وأجابوا عن الأوّل بمنع كونها صلاة ، وقوله في الحديث ( 5 )( 5 ) سبق تخريج الحديث في ص 170 ، التعليقة 1 .: « فهي صلاة » يحتمل عوده إلى الجمعة للقرب ، وقوله « حتّى ينزل الإمام » أي أنّ الجمعة لا تتمّ إلَّا بالخطبة التي تنتهي بنزول الإمام . هكذا قال في المختلف ( 6 )( 6 ) « مختلف الشيعة » ص 103 : « . أحدها : أنّ قوله : « فهي » كما يحتمل عوده إلى « الخطبتين » لأجل القرب ، كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة ، وتكون الفائدة في التقييد بنزول الإمام أنّ الجمعة إنّما تكون صلاة معتدّا بها مع الخطبة ، وإنّما تحصل الخطبة بنزول الإمام . . . » . وأنت ترى أنّ كلام العلامة يختلف مع ما نسبه إليه الشهيد ، فإنّ العلامة يقول : يحتمل عود الضمير إلى « الجمعة » لأجل الوحدة ، ويحتمل عوده إلى « الخطبتين » للقرب ، والشهيد نسب إليه أنّه يقول : « يحتمل عوده إلى الجمعة للقرب » .ويشكل بأنّ « حتّى » للغاية ، ولا معنى للغاية هنا . ولو قيل بأنّ « حتّى » تعليلية هنا مثل « أسلمت حتّى أدخل الجنّة » كان أوجه ، وإن كان لا يخلو عن تعسّف . على أنّ الحكم على الجمعة بالصلاة تأكيد ، وعلى الخطبتين تأسيس ، فالحمل عليه أولى ، مع أنّ صدر الحديث ظاهر في الحكم على الخطبتين ، لأنّه تعليل ، لقصر الجمعة على ركعتين