على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمّة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصّلونه بخطَّ الغير من مرويّاتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا يؤمن معه الالتباس ، وكثيرا ما يتهاون الواثق بذهنه وتيقّظه ، وذلك وخيم العاقبة . وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه ، وشكله يمنع من إشكاله . وقرأت بخطَّ صاحب كتاب سمات الخطَّ ورقومه ، علي بن إبراهيم البغدادي ، فيه : أنّ أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلَّا في الملتبس . وحكى غيره عن قوم أنّه ينبغي أن يشكل ما يشكل وما لا يشكل ، وذلك لأنّ المبتدئ وغير المتبحّر في العلم لا يميّز ما يشكل ممّا لا يشكل ، ولا صواب الإعراب من خطئه ( 1 ) وقال الدكتور رمضان عبد التوّاب : لا بدّ من ضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط . وممّا ينبغي العناية بضبطه آيات القرآن الكريم ، وأبيات الشعر بما لا يخلّ بالوزن ، وما يشكل من الألفاظ اللغوية والعبارات الملبسة . وإنّني ما زلت أذكر حيرتي قبل ربع قرن أمام نصّ غير مضبوط بالشكل في كتاب غاية النهاية لابن الجزري في ترجمة الكسائي . . . ( 2 ) ولعدم ضبط العديد من الأحاديث والكتب فقد التبس الأمر على الكثير من كبار الأساتذة بشكل ملحوظ ، وللإشارة فقط نورد نموذجا واحدا : سمعت من غير واحد من الأساتذة المشار إليهم بالبنان والمرموقين من مدرّسي مادّة البحث الخارج في الحوزة العلمية يقولون : « . . . حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » ، والحال أنّ الصحيح : « حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » ( 3 ) . وعن مثل هذا حدّث ولا حرج . وقد بذلنا في هذا الأمر دقّة بالغة ، والتفتنا إلى تفاصيل دقيقة جدّا ، على سبيل المثال : في كلمة « عشر » هناك قراءتان : الأولى فتح الشين ، والثانية
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 343
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٣٤٣
هامش
( 1 ) « علوم الحديث » ص 183 - 184 .
( 2 ) « مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين » ص 160 - 161 .
( 3 ) « النهاية في غريب الحديث والأثر » ج 3 ، ص 237 ، « عسل » .