فينفذ بذلك القارئ من الحيرة وتشتّت الذهن ، ولولا رعاية هذه النكات لكان بالإمكان أن نجعل نسخة واحدة أساسا للعمل ونذكر اختلافات النسخ في الهامش ، ولا نتحمّل معشار ما تحمّلناه في مشوارنا الطويل هذا من تعب وعناء ، ولكننا نرى أنّ هذا الأسلوب غير صحيح في مثل هذا الكتاب ، وهو أمر لا يخفى على أهله . وعلى أيّة حال فإنّ ذكر جميع اختلافات النسخ يزيد في حجم الكتاب دون أن يترتّب عليه أدنى ثمرة ، بل سيقودنا إلى مضارّ كثيرة . ولا بدّ أن ننبّه على أنّ في نسخ الإرشاد وبعض المواضع في عدد من مخطوطات غاية المراد عبارة « عليه السلام » تتلو اسم الرسول صلوات الله عليه وآله ، وقد ذكرنا من أجل توحيد العبارات جملة « صلَّى الله عليه وآله » بعد اسم الرسول صلَّى الله عليه وآله في جميع المواضع . 4 - ضبط النصّ بالشكل نظرا لما لضبط النصّ بالشكل من أهمية قصوى في الموارد الخاصّة ، فقد عمدنا إلى الإتيان بالنصّ مضبوطا بالشكل في الموارد المشار إليها . ورغم أنّ هذا العمل استغرق منّا الوقت الكثير ، لكنّنا نستطيع أن ندّعي هنا أنّ العناية بالضبط أمر لازم جدّا ، خاصّة عند تحقيق أمثال هذا الكتاب . قال الشهيد الثاني قدّس سرّه في آداب الكتابة والكتب وما يتعلَّق بها : إذا صحّح الكتاب بالمقابلة ، فينبغي أن يضبط مواضع الحاجة ، فيعجم المعجم ، ويشكل المشكل ، ويضبط المشتبه ، ويتفقّد مواضع التصحيف . أمّا ما يفهم بلا نقط وشكل فلا ينبغي الاعتناء بنقطة وشكله ، لأنّه اشتغال بما غيره أولى منه ، وتعب بلا فائدة ، وربما يحصل به للكتاب إظلام ، ولكن ينتفع به المبتدئ وكثير من الناس . . . ( 1 ) وقال ابن الصلاح :
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 342
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٣٤٢
هامش
( 1 ) « منية المريد » ص 353 .