تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 209

مساهمون:

صمقدّمة التحقيق ٢٠٩

مثل : رسالة قصر صلاة المسافر التي هي بعينها رسالة جواز إبداع السفر في شهر رمضان ، ورسالة المنسك الكبير التي هي نفس رسالة خلاصة الاعتبار في الحجّ والاعتمار . واعلم أنّي قد ذكرت جميع ما وقفت عليه في المصادر من تأليفاته وما نسب إليه ، وبحثت أطرافها من حيث صحّة النسبة وعدمها وسائر الجهات ، ولم ينسب في المصادر التي راجعتها أثر للشهيد سوى هذه الآثار والكتب والرسائل التي ذكرتها . أساتذته ومشايخه في الرواية يستطيع الباحث أن يلمس الشخصية الفكرية للشهيد الأوّل من خلال أساطين العلم والفكر الذين اتّصل بهم وأخذ عنهم وحضر مجالسهم . ولم يقتصر اتّصال الشهيد بمشايخ الفكر في عصره على شخص خاصّ أو على قطر خاصّ أو على نمط خاصّ من التفكير ، فإنّه اتّصل بألوان مختلفة من الفكر وارتاد مختلف مراكز الحركة العقلية في الوطن الإسلامي في وقته ، واتّصل بمختلف العلماء والمفكَّرين ، وعلى طريق هذا التفاعل الفكري والتلاقح قدّر له أن يكوّن لنفسه شخصية ثقافية مرموقة ( 1 ) تتلمذ الشهيد على علماء العامّة إضافة إلى تتلمذه على علماء الشيعة ، وقال في إجازته لابن الخازن بهذا الشأن : وأمّا مصنّفات العامّة ومرويّاتهم فإنّي أروي عن نحو من أربعين شيخا من علمائهم بمكَّة والمدينة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل إبراهيم عليه السلام ( 2 ) . فرويت صحيح البخاري عن جماعة كثيرة

هامش
( 1 ) انظر « الروضة البهية » ج 1 ، ص 84 ، المقدّمة .
( 2 ) اعلم أنّ قول الشهيد : « بمكّة و . » كما يحتمل أن يكون ظرف الإجازة يحتمل أن يكون ظرف المجيز ، فلا تدلّ هذه العبارة بنفسها على سفر الشهيد إلى هذه البلاد ، وهناك بعض القرائن على تقوية الاحتمال الثاني ، فلا دليل على قول كثير من العلماء - منهم الزركلي في « الإعلام » ج 7 ، ص 109 ، والشيخ الآصفي في مقدّمة « الروضة البهية » ج 1 ، ص 72 - : إنّه سافر الشهيد إلى هذه البلاد .