الحركة والانتقال من كتاب التوحيد ( 1 ) وفي غيره ، فيذكر الواسطة عند الرواية عنه
ويقيّده ( 2 ) غالباً ، والمفروض فيما نحن فيه خلافهما .
فإن قلت : يَظهر كونه البرمكيَّ بإطباق علمائنا - كما ادّعاه البهائي - على
تصحيح ما يرويه الكليني عن محمّد بن إسماعيل الذي فيه النزاع ، ولم يتردّد في
ذلك إلاّ ابن داود ( 3 ) لا غير ، ولم يوثّق أحد من علماء الرجال الموسوم بهذا الاسم
- الذي يمكن أن يكون هو هو - إلاّ الزعفراني والبرمكي ، لكنّ الزعفراني ممّن لقي
أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كما نصّ عليه النجاشي ، ( 4 ) فيبعد بقاؤه إلى عصر الكليني ،
فيقوى الظنّ في جانب البرمكي مع كونه رازيّاً كالكليني ( رحمه الله ) .
قلت : طرق معرفة وثاقة الرجل وكون السند صحيحاً متعدّدةٌ ، والموجودة
منها في المقام أُمور : كون الرجل من مشايخ الإجازة وإكثار الكليني الرواية عنه ،
وعدم تصريحه في السند بما يتميّز به مع إكثار الرواية عنه ، فمجرّد عدم
تصريحهم بالتوثيق لا يوجب عدم الصحّة كما لا يخفى على المتتبّع .
ثمّ إنّ ما يبعّد كونَه الزعفرانيَّ يبعّد كونه البرمكيَّ أيضاً ، كما يظهر من
النجاشي عند ترجمة عبد الله بن داهر ( 5 ) . وكون الشخصين من مكان واحد لا دلالة
فيه على التميّز كما لا يخفى .
فإن قلت : ما ذكرتَ من استفادة التوثيق من الأُمور المذكورة يجري في الكلّ
فما المميّز ؟
قلت : أوّلاً : لا حاجة حينئذ إلى التمييز .
وثانياً : أنّ الظاهر أنّه محمّد بن إسماعيل أبو الحسن النيسابوري
هامش
1 . الكافي 1 : 78 / 3 .
2 . في " ألف " : " تقييده " .
3 . رجال ابن داود : 306 .
4 . رجال النجاشي : 345 / 933 .
5 . المصدر : 228 / 602 .