أمّا الأوّل فأوّلاً : بأنّ المشهور المصرّحَ به في كلام جملة أنّ الكليني ( رحمه الله ) ألّف
الكافي في ظرف عشرين سنة ، فيلزم أن يكون تأليف جميع الكافي قبل وفاة
مولانا الجواد ، فيلزم أن يكون سنّ الكليني زائداً من مائة وثلاثين سنة ؛ فإنّ الشخص
في أوائل سنّه غير قابل للتصنيف وذلك من البُعد بمكان لا يخفى ؛ فتدبّر .
وأبعدُ منه إدراكه زمانَ الجواد والهادي والعسكري - صلوات الله عليهم -
مع عدم روايته في الكافي روايةً واحدة بلا واسطة عن المعصوم ، ولا سيّما
بعد ملاحظة شدّة حرصه في ضبط الأخبار ، وأنّ علوّ الإسناد وقلّةَ الوسائط
عند المحدّثين أمر مرغوب فيه ، فضلاً عن عدم الواسطة .
وثانياً : بأنّ الأمر لو كان كذلك لنبّه عليه علماء الرجال وعدّوه من أصحاب
واحد منهم ؛ فإنّ عادتهم على التنبيه على أدونَ من ذلك ، كما لا يخفى على
المتتبّع في كتبهم ، بل الظاهر من أوّل الكافي أنّ تصنيفه له في زمان الغيبة لا في
زمان شهود الأئمّة ؛ فتدبّر .
وأمّا الثاني فأوّلاً : لما استظهرناه من كلام الكشّي من عدم إدراك ابن بزيع
الأئمّةَ المتأخّرة عن الجواد .
وثانياً : بأنّ مقتضى ذلك إدراكه لستّة من الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وقد نبّهوا على من أدرك
أقلَّ من ذلك ، فكيف أخفَوْا هذه الفضيلة ؟ !
وثالثاً : بأنّ علماء الرجال مصرّحون بأنّ الفضل يروي عن جماعة منهم
ابن بزيع ( 1 ) وذلك في المقام بالعكس ؛ لأنّ الفضل فيه هو المرويّ عنه ، والعقل
والعادة وإن كانا لا يستحيلان ذلك لكنّ الطريقة المعروفة المألوفة نقل المؤخَّر
عن المقدّم لا العكس ؛ فإنّه بعيد جدّاً .
هذا مضافاً إلى ما عرفت من أنّ وفاة ابن بزيع كانت في زمان الجواد ، ووفاة
هامش
1 . اختيار معرفة الرجال : 543 / 1029 .