لكن يرد عليه : أنّ الإشكال إنّما هو في لقاء الكليني لابن بزيع لا النيسابوري ،
فليس في كلامه هذا تصريح على ضعف النيسابوري .
وكذا يدلّ عليه الوجوه الثلاثة السابقة ( 1 ) ، وما حكي من دعوى الإطباق على
تصحيح الحديث الذي يرويه الكليني عن محمّد بن إسماعيل - كما يظهر من
ملاحظة كتب القوم في مسألة جواز الإجتزاء بالتسبيحات الأربع مرّة واحدة ( 2 ) -
مضافاً إلى كونه ممدوحاً حدَّ التوثيق .
فعن رجال الشيخ في باب من لم يرو عن الأئمّة : " محمّد بن إسماعيل ، يكنّى
أبا الحسن وفي بعض النسخ أبا الحسين النيسابوري ، يدعى بَنْدفرّ " . ( 3 )
و " بَنْد " - كفَلْس على ما في كتب اللغة - : العلم الكبير . ( 4 ) و " فرّ القوم " - بفتح
الفاء أو بضمّه - : خيارهم ، ( 5 ) فعلى الإضافة معناه : العلم للخيار ، وعلى التوصيف :
العلم الذي هو من الخيار . ودلالة كلا المعنيين على كمال المدح واضحة .
وربما يقال : بندقي . ( 6 ) ولعلّه سهو .
وأمّا مدح صاحب الرواشح ، فله ولأبي الحسن عليّ بن محمّد القتيبي ( 7 )
فقد بلغ الغايةَ .
وبالجملة : لا ينبغي التأمّل في جلالة الرجل .
وأمّا الفضل ، فهو وإن كان مشتركاً بين أشخاص متعدّدة لكن مميَّز باسم أبيه
ولا اشتراك فيه .
هامش
1 . المذكورة في فساد الاحتمال الثاني وهو بقاء ابن بزيع إلى الغيبة الكبرى " منه " .
2 . أُنظر : مدارك الأحكام 3 : 380 .
3 . رجال الطوسي : 496 / 30 .
4 . الصحاح 2 : 450 ؛ القاموس المحيط 1 : 279 .
5 . قاموس المحيط 2 : 109 .
6 . كما في اختيار معرفة الرجال : 538 / 1024 .
7 . الرواشح السماويّة : 70 ، الراشحة التاسعة عشر .