كمال احتياجهم مباشرين لخلق مَن عداهم ، أو الأعمّ من ذلك ومن الاستقلال .
وأمّا القائلون بأنّهم الربّ واللهُ ، فهم ملعونون بكلّ لسان .
الثالث : تفويض تقسيم الأرزاق ، ولعلّه ممّا يطلق عليه . ( 1 )
أقول : مقتضى الحصر في قوله تعالى ( نَحْنٌ قَسَمْنا بَيْنَهُم ) ( 2 ) إلخ نفي ذلك
التفويض أيضاً .
الرابع : تفويض الأحكام والأفعال إليه ( صلى الله عليه وآله ) بأن يُثبت ما رآه حَسَناً ، ويردَّ ما رآه
قبيحاً ، فيجيز الله إثباته وردّه مثل إطعام الجدّ السدس ، وإضافة الركعتين
في الرباعيّات ، والواحدةِ في المغرب ، وتحريمِ كلّ مسكر عند تحريم الخمر
إلى غير ذلك .
وهذا محلّ إشكال عندهم ؛ لمنافاته ظاهرَ ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى ) ( 3 ) وغير ذلك .
ولكنّ الكليني ( رحمه الله ) قائل به ( 4 ) ، والأخبار الكثيرة واردة فيه ( 5 ) ، ووُجّه بأنّها تَثبت من
الوحي إلاّ أنّ الوحي تابع ومجيزٌ . ( 6 )
أقول : ذكرنا هناك سائر وجوه الإشكال في ذلك ، وأنّ ذلك ليس من
التفويض حقيقة .
الخامس : تفويض الإرادة بأن يريد شيئاً لحسنه ، ولا يريدَ شيئاً لقبحه كإرادة
تغيّر القبلة فأوحى الله تعالى إليه بما أراد .
السادس : تفويض القول بما هو أصلحُ له وللخلق ، وإن كان الحكم الأصلي
خلافَه كما في صورة التقيّة .
هامش
1 . فوائد الوحيد البهبهاني : 39 .
2 . الزخرف ( 43 ) : 32 .
3 . النجم ( 53 ) : 3 .
4 . الكافي 1 : 265 يستفاد رأيه من عنوان الباب كما كان دأبه ( رحمه الله ) في عناوين الأبواب .
5 . المصدر .
6 . فوائد الوحيد البهبهاني : 40 .