آل محمّد كانوا كثيرا مّا يسألون عنه ، فربما قال واحد منهم ( عليهم السلام ) : " فلان " يعني الذي
بعدُ ، وما كان يُظهر مرادَه من القائم ؛ مصلحةَ لهم وتسليةً لخواطرهم ، حتّى قال
أبو الحسن ( عليه السلام ) لعليّ بن يقطين : " إنّ الشيعة تربّى بالأمانيّ منذ مائة سنة " وربما كانوا
يشيرون إلى مرادهم وهم لفرط ميلهم وزيادة حرصهم لا يتفطّنون به .
قال :
هذا ، ولكن سنذكر في ترجمة سماعة ، ويحيى بن القاسم ، وغيرهما أنّهم
رووا أنّ الأئمّة اثنا عشر ولعلّ هذا لا يلائم ما ذكره ( رحمه الله ) ، ويمكن أن يكون نسبة
الوقف إلى أمثالهم لادّعاء الواقفة كونَهم منهم ؛ لإكثارهم من الرواية عنهم
أو لروايتهم عنهم ما يوهم الوقف .
وكيف كان فالقدح بمجرّد رميهم إلى الوقف بالنسبة إلى الذين ماتوا في زمان
الكاظم ( عليه السلام ) والذين رووا أنّ الأئمّة اثنا عشر وكذا مَن روى عن الرضا ( عليه السلام )
لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ الواقفة ما كانوا يروون عنه .
وممّا ذكر ظهر حال الناووسيّة أيضاً ولعلّ مثل لفطحيّة أيضاً كذلك . ( 1 ) انتهى .
وذلك الإشكال في محلّه ، فلابدّ من الفحص عن حال مَن نُسب إلى الوقف
ونحوه فإن وُجد القرائن والأمارات على أنّه ليس بالمعنى المتبادر ، وأنّ ذلك إنّما
نشأ من التوهّم ، فليُعدّ من الثقات ، وإلاّ فليؤخذ بظاهر اللفظ . هذا بالنسبة إلى من
لا يعمل بالموثَّق ، وأمّا نحن ففي فسحة عن ذلك إلاّ في مقام الترجيح .
ومنها : قولهم : " مولى "
وله بحسب اللغة معان معروفةٌ .
وأمّا في المقام فعن الشهيد الثاني : " أنّه يطلق على غير العربي الخالص وعلى
المعتق وعلى الحليف ، والأكثر في هذا الباب إرادة المعنى الأوّل . " ( 2 ) انتهى .
هامش
1 . فوائد الوحيد البهبهاني : 41 .
2 . الرعاية في علم الدراية : 389 - 392 .