والمبالغة ، سواء كان في المدح أو الذمّ أو غيرهما ، فالمراد منه أنّ اتّصافه في
الوصف المذكور له مسلّم في الجملة ، لا على القدر الذي ذُكر له بل أنقصَ منه ،
فيحتاج تعيين واحد من المدح والقدح على دلالة خارجيّة كما في محكيّ
الفهرست والخلاصة في ترجمة أحمد بن عليّ أبي العبّاس ؛ حيث قالا : " لم يكن
بذلك الثقة " . ( 1 )
نعم ، في محكيّ النجاشي فيها : " قال أصحابنا : لم يكن بذاك . وقيل : فيه غلوّ
وترفّع " . ( 2 ) ولعلّ فيه الدلالةَ على أنّ المراد بالمطلق نفيُ الوثوق التامّ ؛ فتدبّر .
ومنها : الرمي بالتفويض .
قال في التعليقة : للتفويض معان لا تأمّل للشيعة في فَساد بعضها ، ولا في
صحّة بعضها ، وبعضُها محلّ الخلاف .
الأوّل : التفويض في الخلق كما ذهب إليه جمع ، ( 3 ) قائلين بأنّ الله تعالى خلق
محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) وفوّض إليه أمر العالم فهو الخلاّق للدنيا وما فيها . وعن بعضهم
تفويض ذلك إلى عليّ ( عليه السلام ) ، وربما يقولون بالتفويض إلى سائر الأئمّة ( عليهم السلام ) كما يظهر
من بعض التراجم .
الثاني : تفويض الخلق والرزق إليهم ولعلّه يرجع إلى الأوّل وورد فساده
عن الصادق ( عليه السلام ) والرضا ( عليه السلام ) . ( 4 )
أقول : وأوضحنا بطلانه في مسألة الحقيقة الشرعيّة من الأُصول بمناسبة مّا .
ومن أراد التفصيل فليرجع إليه . ( 5 )
ثمّ إنّ مُفاد الأخبار الواردة في اللعن عليهم إمّا خصوص الاعتقاد بأنّهم في
هامش
1 . الفهرست : 72 / 91 ؛ خلاصة الأقوال : 204 / 14 .
2 . رجال النجاشي : 97 / 240 .
3 . فوائد الوحيد البهبهاني : 39 .
4 . المصدر .
5 . لم يطبع جامعه الأُصولي حتّى الآن .