فاتّخذا بذلك دُوراً واشتريا الغلاّتِ ، فلمّا مات موسى ( عليه السلام ) وانتهى الخبر إليهما
أنكرا موته ( عليه السلام ) وأذاعا في الشيعة أنّه لا يموت ؛ لأنّه القائم ، فاعتمدت عليه طائفة
من الشيعة واستبان للشيعة أنّهما إنّما قالا ذلك حرصاً على المال .
وكيف كان ، ذمُّهم وتبرّي الشيعةِ عنهم بمكان لا يحتاج إلى البيان .
وربما يطلق على الواقف على غيره ( عليه السلام ) أيضاً ، لكنّ المطلق ينصرف إلى الأوّل
وفَهْم الغير منه يحتاج إلى القرينة ، ومن جملتها عدم إدراكه الكاظمَ ( عليه السلام ) وموتُه قبله
أو في زمانه كما في سماعة بن مهران ؛ فإنّه لم يُدرك الرضا ( عليه السلام ) . فما في مثل
الخلاصة من أنّه كان واقفيّاً ( 1 ) إن أُريد به معناها المتبادر فهو اشتباه ؛ فتدبّر .
ومن جملتها قولهم : " واقفي لم يدرك أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) " كما عن الكشّي
في عليّ بن حسان الهاشمي . ( 2 )
وأمّا تحقّق الوقف فيه في زمانه أو قبل زمانه ففي غاية البُعد ، سيّما بعد
ملاحظة ما ذكر في سبب الوقف فيه .
وفي التعليقة :
قال جدّي : الواقفة صنفان : صنف منهم وقفوا عليه في زمانه بأن اعتقدوا
كونَه قائمَ آل محمّد ؛ وذلك لشبهة حصلت لهم ممّا ورد عنه وعن أبيه ( عليه السلام ) أنّه
صاحب الأمر ( عليه السلام ) ، ولم يفهموا أنّ كلّ واحد منهم صاحب الأمر أي أمر
الإمامة . ومنهم سماعة بن مهران نقل أنّه مات في زمانه وغير معلوم كفر مثل
هذا الشخص ؛ لأنّه عرف إمام زمانه ولم تجب عليه معرفة الإمام الذي بعده .
نعم لو سمع أنّ الإمام بعده فلان ولم يعتقد صار كافراً . ( 3 ) انتهى .
وأيّده فيها بأنّ الشيعة من فرط حبّهم دولةَ الأئمّة ( عليهم السلام ) وشدّةِ تمنّيهم لدولة قائم
هامش
1 . خلاصة الأقوال : 227 / 1 .
2 . اختيار معرفة الرجال : 452 / 851 .
3 . فوائد الوحيد البهبهاني : 41 .