ونظّر فيه في منتهى المقال قائلاً :
إنّ المراد بأمثال هذين اللفظين مَن لا يبالي عمّن يروي وممّن يأخذ ، وهذا
ليس طعناً في نفس الرجل ، ثمّ تمسّك باستعمالات المخلّط فيمن هو سالم
العقيدة وكذا المختلط ، وباستعمالات الثاني في خصوص المعنى الذي
اختاره كقول النجاشي في محمّد بن أُورمة : " كُتُبه صِحاح إلاّ كتاباً يُنسب
إليه من ترجمة تفسير الباطن فإنّه مختلط " ونحوِ ذلك .
لا يقال : الأصل ما قلناه إلى أن يظهر الخلاف بلا خلاف ؛ لأنّ الكلمتين
مأخوذتان من الخلط وهو الخبط أي المزج ، والأصل بقاؤهما على معناهما
الأصلي إلى أن تتحقّق حقيقةٌ ثانية . ( 1 )
أقول : الظاهر ثبوت الحقيقة الثانية في المقام ؛ حيث إنّهم كثيراً مّا ينسبون
التخليط إلى الرجل من دون تقييد ، وكذا ينسبون إليه بالنسبة إلى رواياته ،
فاختلاف التعبير دالّ على اختلاف المعنى بل يظهر من ملاحظة جملة من
عبارات العُدّة أنّهم اعتبروا التخليط في مقابل الإستقامة ، فيقولون لمختلف الحال
بفساد العقيدة وصحّتها : انّه حالَ الإستقامة كذا وحالَ التخليط كذا ، مضافاً إلى
جواز كونه مأخوذاً من قولهم : " اختلط : إذا فسد عقله " فإذن الظاهر لعلّه ما ادّعاه
ذلك القيل ؛ فتدبّر .
ومنها : قولهم : " ليس بذلك " أو " بذاك " .
وفي التعليقة :
وقد أخذه خالي ذمّاً . ولا يخلو من تأمّل ؛ لاحتمال أن يراد أنّه ليس بحيث
يوثق به وثوقاً تامّاً ، وإن كان فيه نوعُ وثوق من قبيل قولهم : " ليس بذلك
الثقة " ولعلّ هذا هو الظاهر فيشعر على نوع مدح ؛ فتأمّل . ( 2 )
وأقول : مقتضى التتبّع في المحاورات إطلاق هذه اللفظة في دفع الإغراق
هامش
1 . منتهى المقال 1 : 122 - 120 .
2 . فوائد الوحيد البهبهاني : 43 .