وفاسد والعقيدةِ كثيري الروايةِ عنه ونحو ذلك .
وكما أنّ تصحيحهم غير مقصور على العدالة فكذا تضعيفهم غير مقصور على
الفسق ، وغير خفيّ ذلك على من تأمّل وتتبّع ، وأنّ كثيراً من أمثال ما ذكر ليس
منافياً للعدالة ، فإن عُلم أنّ سبب التضعيف غير الفسق ، فلا يضرّ ذلك التضعيف ،
وإن شكّ اقتصر على أنزل المراتب ، ويثمر أيضاً فيما لو قال أحدهما : " ثقة "
والآخر : " ضعيف " فإنّه حينئذ ليس جرحاً مصادماً للتوثيق إلاّ إذا علم أنّ السبب فيه
هو الفسق .
ومنها : قولهم : " ضعيف الحديث " .
ولا دلالة فيه على القدح في الراوي إلاّ التزاماً . وعن والد المجلسي أنّ الغالب
في إطلاقاتهم ذلك أنّه يروي عن كلّ أحد . ( 1 )
والحاصل : أنّ العبارتين حالهما كحال قولهم : " ثقة " و " ثقة في الحديث "
ودلالة الأخيرتين على المدح أو الذمّ أضعف من دلالة الأُوليين عليهما .
ومنها : قولهم : " كان من الطيّارة " و " من أهل الارتفاع " وأمثالهما .
والمراد - على ما صرّح به جمع - أنّه كان غالياً .
قال في التعليقة :
واعلم أنّ الظاهر أنّ كثيراً من القدماء - سيّما القمّيّين منهم وابن الغضائري -
كانوا يعتقدون للأئمّة ( عليهم السلام ) منزلةً خاصّة من الرِفْعة والجلالة ، ومرتبةً معيّنة من
العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما كانوا يجوّزون التعدّيَ عنها ،
وكانوا يعدّون التعدّيَ عنها ارتفاعاً وغلوّاً على حسب معتقَدهم ، حتّى أنّهم
جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً ، بل ربما جعلوا مطلقَ التفويض ، أو
التفويضَ الذي اختلف فيه ، أو المبالغةَ في معجزاتهم ونقل خوارق العادة
عنهم ، أو الإغراقَ في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص ،
هامش
1 . نقله عن الوحيد في فوائده : 28 .