ومنها : قولهم : " من أصحابنا " .
ومعنى ظاهر العبارة واضح ؛ لوضوح دلالته على كونه إماميّاً .
وربما يُستظهر من قول الشيخ في أوّل الفهرست : " كثير من مصنّفي أصحابنا
وأصحاب الأُصول ينتحلون المذاهب الفاسدة " ومن ترجمة عبد الله بن جبلة ( 1 )
ومعاوية بن حكيم ( 2 ) ، وقولِ الشهيد في اللمعة " بعض أصحابنا " مريداً به عبد الله بن
بكير ( 3 ) وغيرِ ذلك عدمُ اختصاصه بالفرقة الناجية ؛ ( 4 ) وصَرفُ أمثال تلك العبارة عن
ظهورها محلّ تأمّل .
ومنها : كونه وكيلاً لأحدهم ( عليهم السلام ) .
ولا ينبغي الريب في أنّهم ما كانوا يوكّلون فاسدَ العقيدة بل كانوا يأمرون
بالتنفّر عنهم وإيذائهم بل وأمروا بقتل بعضهم ، وكذا ما كانوا يوكّلون إلاّ من كانوا
يعتمدون عليه ويثقون به بل وكان عادلاً أيضاً .
ويؤكّد ذلك أنّ جُلّ وكلائهم كانوا في غاية الجلالة والوثاقة كما يظهر
من تراجمهم .
وعن جمع الحكمُ بالعدالة وقبول الرواية من جهة الوكالة ، وحاشاهم أن
يمكّنوا الكفّار والفسّاق في وكالتهم ولم ينكروا عليهم ولم ينهوهم عن المنكر ،
بل ويداهنوا معهم ويتلطّفوا بهم ويبسطوا إليهم . ولا ينافي ذلك قولُهم - كما ورد
في بعض الأخبار - : إنّ خدّامنا وقوّامنا شرار خلق الله ؛ لما عن الشيخ في كتاب
الغيبة من أنّ هذا ليس على عمومه وإنّما قالوه لمن غيّر وبدّل وخان . ( 5 )
هامش
1 . رجال النجاشي : 216 / 563 ؛ خلاصة الأقوال : 237 / 21 .
2 . اختيار معرفة الرجال : 563 / 1062 .
3 . المصدر .
4 . المستظهِر هو الوحيد البهبهاني في فوائده : 44 .
5 . الغيبة : 345 / 294 .