* والغسل يجب لما وجب له الوضوء ، ولدخول المساجد ، وقراءة العزائم - إن وجبا - ولصوم الجنب مع تضيّق الليل إلَّا لفعله ،
شرح
مندفع بأنّ استحباب الوضوء أولا ليس مطلقا كما ذكر ، بل المراد أنّه يستحبّ الوضوء لمندوبي الصلاة والطواف وباقي الغايات ، ويستحبّ الكون على طهارة وهي غاية أخرى مغايرة لتلك ، فلا تكرار أصلا .
وبهذا يندفع قوله : « انّ حاصله أنّه يستحبّ الوضوء والوضوء » . فإنّ الأمر ليس كذلك ، بل يستحبّ الوضوء لتلك الأمور ويستحبّ الوضوء لهذا ، وهو واضح .
قوله : « فالأولى أن يرفع على أنّه محذوف الخبر ، أي والكون على طهارة يستحبّ » .
ما تقدّم بعينه آت هاهنا ، فلا وجه للأولوية .
قوله : « لا لأنّ تلك الأسباب مشخصة لذلك الوضوء وما خرج عنها مشخص لهذا الوضوء فكأنّها محصّلة لما شذّ من أسبابه » .
فهذا الجواب بعينه دافع لما أورده سابقا ، ولا وجه لتصحيحه ما اختاره دون ما ردّه .
وهذا من غريب ما اتّفق لهذا الفاضل المحقّق من الكلام غير المنقّح .
قوله : « والغسل يجب لما وجب له الوضوء ، ولدخول المساجد ، وقراءة العزائم - إن وجبا - ولصوم الجنب مع تضيّق الليل إلَّا لفعله » . قال الشهيد رحمه الله في حاشيته :
لا يقال : هذا يدلّ على أنّ غسل الجنابة واجب لغيره والمصنّف لا يقول به ، لأنّا نقول :
ليس فيه دلالة على ذلك ، لأنّ القائل أنّ غسل الجنابة واجب لنفسه يقول : إنّه واجب موسّع وقد يتضيّق بتضيّق عبادة واجبة مشروطة به ، كذلك هاهنا إلى آخره .
قلت : كأنّ الشهيد رحمه الله يجد بين إيجابه لنفسه ولغيره منافاة ، وأنّها لا تندفع إلَّا بتكلَّف عدم إيجابه لغيره بوجه ، حتى حمله ذلك على حمل وجوب الغسل للصوم على تضيّق وقت وجوبه بتضيّق عبادة مشروطة به .
والحقّ أنّه لا منافاة بين الحكم بوجوبه لنفسه ووجوبه لغيره ، فإنّ مرجع ذلك إلى تعدّد