ولو قال : « بعتك الحنطة التي في البيت ، وهذا الأنموذج منها » ، صحّ - إن أدخل الأنموذج - ، لرؤية بعض المبيع ، وإن لم يدخل على إشكال ، ينشأ : من كون المبيع غير مرئيّ ولا موصوف إذ لا يمكن الرجوع إليه عند الإشكال بأن يفقد .
ح : لو باع عينا غير مشاهدة ، افتقر إلى ذكر الجنس والوصف ، فلو قال :
« بعتك ما في كمّي » ، لم يصحّ ، ما لم يذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة ، اتّحد الوصف أو تعدّد ، ولا يفتقر معهما إلى الرؤية من المتعاقدين ، فلو وصف للبائع أو للمشتري أو لهما ، صحّ البيع ، فإن خرج على الوصف ، لزم ، وإلَّا تخيّر من لم يشاهده ، ففي طرف الزيادة يتخيّر البائع ، وفي طرف النقصان المشتري .
ولو اختار صاحب الخيار اللزوم لم يكن للآخر فسخه ، ولو زاد ونقص باعتبارين ، تخيّرا معا ، سواء بيع بثمن المثل أو لا .
ولو رأى بعض الضيعة ووصف له الباقي ، تخيّر فيها كلَّها أجمع لو خرجت على الخلاف ، وخيار الرؤية على الفور .
شرح
مع اشتراكهما في عدم دخول الأنموذج - أنّ المبيع في الأولى أمر كلَّيّ موصوف بالأنموذج المشاهد ، وفي الأخيرة شخصيّ وهو ما في البيت ، وهو سبب الجزم بعدم الصحّة في الأولى والاستشكال في الثانية ، لأنّ المبيع غير موصوف ولا مشاهد . وزاد في الأولى عدم التشخيص ، فلو تلف الأنموذج لم يعلم المبيع ، بخلاف المشخّص فإنّه يرجع إليه وإن تلف ، فكان أقرب إلى الصحّة .
واعلم أنّ في الفرق بين إدخال الأنموذج في البيع وعدمه نظر لأنّ رؤيته إن قامت مقام وصف الباقي كفت في الموضعين وإلَّا لم تكف فيهما . والتعليل برؤية بعض المبيع على تقدير دخوله فيه أنّه بمجرّده غير كاف في الصحّة إن لم يستفد منه وصف الباقي ، والحقّ انّه مستفاد من الأنموذج مطلقا . والأقوى صحّة البيع في الجميع .