ويشترط خلوّها عن شرط فاسد كشرط ترك مسلم أو ماله في أيديهم ، وشرط دفع مال إليهم - إلَّا مع الخوف - ، والتظاهر بالمناكير ، وإعادة المهاجرات . ثمّ إن لم يكن الإمام مستظهرا لضعف المسلمين وقوّة شوكة العدوّ ، لم يتقدّر المدّة ، بل بحسب ما يراه ولو عشر سنين ، ولو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة لقوله تعالى : « فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » ( 1 ) ، ويجوز إلى أربعة أشهر لقوله تعالى : « فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » ( 2 ) ، وفيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد ، ولا بدّ من تعيين المدّة ، فلو شرط مدّة مجهولة لم يصحّ ، ولو أطلقها بطلت الهدنة ، إلَّا أن يشرط الخيار لنفسه في النقض متى شاء . وحكم العقد الصحيح وجوب الوفاء به إلى آخر المدّة ، أو إلى أن يصدر منه خيانة وعلموها ، فإن لم يعلموا أنّها خيانة فينذر ولا يغتال ، ولو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم وينذرهم ؛ * ولا يجوز نبذ الجزية بمجرّد التهمة . ولو شرط مع الضعف عشر سنين فزال الضعف ، وجب الوفاء بالشرط .
فوائد القواعد — صفحة 496
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٩٦
شرح
قوله : « ولا يجوز نبذ الجزية بمجرّد التهمة » . المراد عقد الجزية بحذف المضاف ، والمقصود أنّه لا يجوز نبذ عقد الذمّة المشتمل على الجزية بمجرّد التهمة بالجناية ، بل يتوقّف على العلم . والفرق بينه وبين عقد الهدنة أنّ الأصل في عقد الهدنة مراعاة مصلحة المسلمين لحاجتهم إليها ومن ثمّ لم يجز بدونها ، بخلاف عقد الذمّة فإنّه مترتّب على الاختيار وقوّة المسلمين وضعف المشركين فلا يخاف غائلتهم ومتى علم بها أمكن تدارك حكمها ، بخلاف الهدنة فإنّها على الضد فقد لا يتدارك الضرر المترتّب على الجناية لو توقّف على العلم به .
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 5 .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 2 .