وإنّما يجب بشرط الإمام أو نائبه * وإنّما يتعيّن بتعيين الإمام ، أو النائب لمصلحة ، أو لعجز القائمين عن الدفع بدونه ، أو بالنذر وشبهه ، أو بالخوف على نفسه مطلقا ، وإن كان بين أهل حرب إذا صدمهم عدوّ يخشى منه على نفسه ، ويقصد بمساعدتهم الدفع عن نفسه لا عن أهل الحرب ، ولا يكون جهادا .
وإذا وطئ الكفّار دار الإسلام ، وجب على كلّ ذي قوّة قتالهم حتّى العبد والمرأة ، ويحلّ الحجر عن العبد مع الحاجة إليه .
شرح
قوله : « وإنّما يتعيّن بتعيين الإمام ، أو النائب لمصلحة ، أو لعجز القائمين عن الدفع بدونه أو بالنذر وشبهه أو بالخوف على نفسه مطلقا . » . لما كان فرض الكفاية لا يجب عينا على جميع المكلَّفين به ، بل هو كلَّي بالنسبة إلى الأشخاص ، ويسقط بقيام من فيه الكفاية ، وقد يصير بمنزلة العينيّ على بعض الأشخاص بسبب خارجي ، نبّه على ذلك بقوله : « وإنّما يتعيّن إلخ » وذلك في مواضع :
أ : أن يعيّن الإمام بعضهم بخصوصه فيتعيّن ، سواء ظهر لتعيينه مصلحة أم لا وإن كان حال الإمام يقتضي أن لا يعيّن إلَّا لمصلحة ، وفي حكمه نائبه .
ب : عجز القائمين عن القيام به ، فيجب على كلّ من علم ذلك مساعدتهم وإن لم يأمره الإمام ، لأنّ ذلك مقتضى فرض الكفاية .
ج : أن يلزمه بالنذر وشبهه حيث ينعقد النذر وإن لم يأمره الإمام كذلك .
إذا تقرّر ذلك فالعبارة قاصرة عن بيان هذه الأقسام ظاهرا ونظمها غير جيّد ، لأنّ الظاهر كون عجز القائمين معطوفا على قوله : « لمصلحة » فيدخل في حيّز تعيين الإمام ويصير بيانا لوجه تعيين الإمام بأحد الأمرين : أمّا المصلحة ، أو عجز القائمين ، مع انّ تعيينه حينئذ غير شرط . وأيضا فعجز القائمين من جملة المصلحة ، فعطفه عليها عطف للخاصّ على العام . ولو قال : أو بعجز القائمين ، بالباء بدل اللام ليصير معطوفا على « تعيين الإمام » ومغايرا له كان حسنا . وأمّا قوله : « أو بالنذر » فإنّه معطوف على قوله : « بتعيين الإمام » وهو جيّد .