الحجّة لا تقوم لله عزّ وجلّ على خلقه إلاّ بإمام حتّى يُعرف ( 1 ) .
محمّد بن عمارة عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : إنّ الحجّة لا تقوم لله على خلقه
إلاّ بإمام حتّى يعرف ( 2 ) .
أبو بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال ، قال : إنّ الله عزّ وجلّ لم يدع الأرض بغير عالم ،
ولولا ذلك لم يُعرف الحقّ من الباطل ( 3 ) .
وفي الكافي - في باب إنّ السكينة هي الإيمان - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن
محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته
عن قول الله عزّ وجلّ : ( أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) ( 4 ) قال : هو الإيمان . قال :
وسألته عن قول الله عزّ وجل : ( وأيّدهم بروح منه ) ( 5 ) قال : هو الإيمان ( 6 ) .
[ أقول : المراد من الإيمان هنا نفس المعرفة . ويستفاد من كلامهم ( عليهم السلام ) أنّ الكفر
جاء في كتاب الله بخمسة معان ، والإيمان جاء بمعان ثلاثة :
أحدها : نفس المعرفة الّتي يتوقّف عليها حجّية الأدلّة النقلية ، وهي من صنع الله .
والثاني : الإقرار القلبي واللساني على وفق تلك المعرفة ، وهذا من صنع العبد .
والثالث : طاعة الله تعالى قلباً ولساناً وجوارحاً في كلّ ما أوجب وحرم ، والأخير
يزول بارتكاب صغيرة من الصغائر ثمّ يرجع بالتوبة كما وقع التصريح بهما في
الأحاديث . ] ( 7 )
عنه ، عن أحمد بن صفوان ، عن أبان ، عن الفضيل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( أُولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) ( 8 ) هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع ؟ قال : لا ( 9 ) * .
شرح
* الظاهر أنّ المراد من الكتابة الإثبات من باب اللطف ، وهو زيادة البصيرة والتحقّق ، وما
كان كذلك فليس للعبد في حصوله له صنع إلاّ أن كان بعمل أوجب أن يمنحه الله به . وعلى كلّ
تقدير ليس للعبد في نفس حصوله له صنع وإن احتمل اللفظ أنّه ليس للعبد في تغييره وتبديله
صنع ، فذلك ظاهر ، لأنّه لا معونة له على ذلك إلاّ بالشيطان ، وليس للشيطان قدرة على تغيير
هامش
( 1 و 2 ) الكافي 1 : 177 ، ح 2 و 3 .
( 3 ) الكافي 1 : 178 ، ح 5 .
( 4 ) الفتح : 4 .
( 5 و 8 ) المجادلة : 22 .
( 6 و 9 ) الكافي 2 : 15 ، ح 1 .
( 7 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ .